هذا المجلس يساند النظام السياسي القائم على حزبين كبيرين متنافسين
Title 
يمثل هذا النظام ضمانة ضد الدكتاتورية
Point 

رغم تأكيد العديد من المتحمسين للثورات الرامية لإنشاء ديمقراطيات أن عجلة التاريخ تدور فقط نحوها ولا ترتد عنها، إلا أن التاريخ نفسه يؤكد أن ذلك غير صحيح، إما بالرجوع إلى الدكتاتورية كمثال رومانيا بعد ثورة 1989، أو بأن تصبح الدول تابعة لدول أخرى أقوى، وهو مثال عديد الدول التي تسبح في فلك الولايات المتحدة من آسيا وأمريكا اللاتينية. وأمام الوضعية المعقدة للتحديات العملية للديمقراطية، فإن حل الحزبين القويين في الدولة يبدو الأنجع في الحفاظ على التوازن السياسي فيها، إذ يحرص كل من الحزبين على تقوية نفسه والتحضير للحكم والإعداد لبدائل للحكم، ثم عندما يتبوأ أحداهما مجال السلطة يكون الآخر في موقف رأس المعارضة مراقباً له بشراسة وفاضحاً لأي ممارسات يخالف فيها الدستور أو القانون. في هذه الحالة، هناك فائدتان: فمن جهة، لا يمكن لمن يحكم أن يضعف المعارضة عبر وسيلة "فرق تسد" إذ أن لها رأساً واضحاً لا يمكن تقسيمه، ومن جهة أخرى، فإن ممارسة السلطة تؤثر على شعبية من يحكم عادة، ولذلك يسهل التداول عليها بين الطرفين غالباً. وطبعاً، هذا لا يعني أن الوضع السياسي سيكون جامداً، إذ أن أدبيات وسياسات الأحزاب تتطور، وهي عادةً تتحالف مع احزاب أخرى سواء في السلطة أو المعارضة، وهذا الحال في أغلب الديمقراطيات الغربية المستقرة في أمريكا وأستراليا والمملكة المتحدة وألمانيا وغيرها. 

Title 
نظام الحزبين الكبيرين يوجد أرضية تسهل صنع وأخذ القرارات السياسية
Point 

تعتمد الديمقراطية على التعددية كآلية للتفاعل وأخذ القرار، إلا أن المداولات والمناظرات حول المواضيع التي تستجد في المجتمع لا يمكن أن تتواصل إلى ما لا نهاية، بكل بساطة لأنها ليست مجرد ترف فكري، وكذلك لأن مواضيع أخرى تستجد كل يوم: أما هذه الحقيقة، يكون نظام الحزبين الكبيرين أكثر عملية من احزاب عديدة متفرقة، إذ أن القرارات تناقش فيها وتتبلور عادةً في موقفين متضادين يسهل التركيز عليها والتناظر حولها، ومن ثم التوافق أو التصويت فالإنجاز و من ثم المرور إلى المسألة الموالية. أما في حال الأحزاب المتعددة، فإن الإقتراحات قد تصبح كثيرة وتستوجب طرحها في مجال واسع دون تمحيص أولي في لجان أو بين أطراف متحالفة، وهذا يفقد الأطراف السياسية كثيراً من الوقت ويعطل عمل المؤسسات التنفيذية والتشريعية في تمرير وتنفيذ السياسات العمومية. 

Title 
هذا النظام يمكن من تواصل العمل الحكومي على المستوى المتوسط والبعيد
Point 

على المستوى العملي، في العادة يكون الحزبان الكبيران في مجتمع ديمقراطي ذوي ايديولوجيات قريبة من الوسط، تميل شيئاً إلى اليمين أو اليسار، لكن يندر أن تنجح فيها الإيديولوجيات المتطرفة. وبهذا المعنى، فإن الخطوط الكبرى للسياسات التي تعتمدها تتقاطع بصفة كبيرة مع بعض الاختلافات خاصة على مستوى التطبيق؛ وبهذا المعنى، يمكن لهذين الحزبين التوافق على السياسات ذات البعض الإستراتيجي على المستويين الإقتصادي والإجتماعي ومن ثم التداول على السلطة دون المساس بالنسق التدريجي في تحقيق هذه السياسات على مدى عشر سنوات أو عشرين. وبهذا التصور البناء قامت بريطانيا اثر توافق حزب المحافظين وحزب العمال على خطوط معينة للنهوض بالبلاد والإلتزام بمسائل كبرى خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. أما في المقابل، فإن وجود احزاب عديدة ذات توجهات مختلفة قد يحول الدولة إلى ورشة للتجارب، إذ أن كل من سيصل إلى السلطة خلال بضع سنوات سيشعر بالحاجة إلى الهدم والبناء من جديد حتى يوفي بوعوده لناخبيه، ثم يأتي بعده من يهدم ما بناه وهكذا، وهذا شديد الخطر في وقت أصبحت البراغماتية من سماته الكبرى و تؤدي فيه المثالية غير المرنة إلى التخلف عن ركب الأمم الأخرى. 

Title 
هذا النظام أفضل في ضمان مشاركة المواطنين في الحياة السياسية
Point 

من مشاكل الديمقراطيات في عصرنا الحاضر بل ومما يهدد أصلها عزوف المواطنين عن الحياة السياسية والمشاركة في الإنتخابات. ولهذا العزوف الجزئي أسباب عديدة من أهمها تعقد المشهد السياسي وكثرة الأحزاب والأطروحات، ويضاف هذا إلى المشاغل الحياتية للمواطن، فيجد نفسه بعيداً عما يقدم ويختار العزوف عوضاً عن محاولة فهم ما يقدمه عشرة مرشحين للرئاسة أو الإطلاع على عشرين برنامجاً حزبياً في الإنتخابات التشريعية. هذا لا يطرح في حالة الحزبين الكبيرين، إذ أن الأغلبية يمكنها أن تقتصر على الإختيار بين برنامجين في العادة ممثلين لأغلب التوجهات، وطبعاً يمكن لمن أراد الإستزادة ولم يجب ضالته فيها أن يبحث عن غيرها، لكن، المهم على المستوى العملي أن الدخول في المعادلة السياسية ليس بذات التعقيد وبهذا يكون الدخول في النقاشات السياسية أسهل وأكثر عملية. 

Title 
هذا النظام لا يمثل جميع فئات الشعب ويخنق تنوعه
Point 

ليست السياسة مما يستهوي أغل فئات الشعب بصفة عامة، فحتى في البلدان ذات الديمقراطيات العريقة، لا تتجاوز نسب المشاركة عادة الخمسين في المئة في الإنتخابات البرلمانية والبلدية، ويكون ذلك بعد حملات كبيرة وإستنفار أقصى للأحزاب والمنظمات والإعلام. والشعوب فيها من التنوع الاديولوجي والإثني والديني واللغوي ما لا تستوعبه كثير من الأحزاب فكيف بحزبين فقط؟ 

المشكلة هي أن نظام الحزبين يقصر إنتباه الجميع عليهما بينما يهمش أي حركات أو احزاب أخرى ولا يعطي مصداقية أو قيمة لما يعبرون عنه أو يطالبون به. فإن كنت في أقلية و لديك مشاغل خاصة بك قد تتعارض مع مصالح الأغلبية، فخياراتك محدودة: إما اللجوء إلى الحزب الصغير الذي لن يقدر حتى على أن يكون ممثلاً في البرلمان، أو تصطف وراء أحد الحزبين الذان سيستعملانك كخزان إنتخابي وينسونك في لحظة خروج نتائج الإنتخابات. وكذلك الأمر بالنسبة للأحزاب التي تسمى متطرفة من اليمين واليسار.  والمشكلة من ناحية نتائج هذه الانظمة على الناس ذات بعدين: 

- الأول هو تنفير فئات كبيرة من الناس من الإنتخاب، وفي هذا ضرب لأساس التمثيلية في الديمقراطية، وهذا خطير لأنه يخلق مجتمعين متنافرين في نفس الوطن: من ينتخبون ويمثلون سياسياً ومن يقضى عليهم بالاصطفاف وراء السياسات التي لا يجدون منفذاً لتغييرها أو إنتخاب من يغيرها. 

- الثاني هو جمود المجتمع ووضعه في قالبين جاهزين وذلك عبر ما يسمى "التصويت المفيد" وهو في الغالب ما يدفع نحوه من يريدون تضخيم نسب المشاركة، فيقال لأحدهم ممن يرفض الحزبين: "إنتخب الأقل سوءًا!"فيفعل ذلك، ثم يجد نفسه متناقضاً بين ما يعتقد وما فعل بدفعه لطرف يفعل عكس ذلك الإعتقاد، وهناك مهرب نفسي من هذا المأزق بالإلتجاء إلى تبرير ذلك القرار والبدء بالتبرير لذلك الحزب وحتى الدفاع عنه وإقناع النفس بمبادئه، وذلك من باب الرغبة في الإنتماء إلى طرف قوي، وبالتالي إلغاء الفكر الحر والقدرة على الإختلاف، وهذا أعمق في ضرب منطلق من منطلقات الديمقراطية وهو حرية الفكر والتعبير. 

Title 
يؤدي هذا النظام إلى نظام واحد توافقي شبه دكتاتوري
Point 

منذ التوافق بين المحافظين والعمال عقب الحرب العالمية الثانية إلى المرحلة الحالية من النظام العالمي الجديد، لم تعد هناك بدائل كثيرة مطروحة للشعوب، وخاصة في التي يهيمن فيها حزبان. فبصفة عامة، وتحت مبرر تواصل الدولة، تختلف الأسامي عند التداول على الحكم وتتشابه السياسات: فالإختلاف إنطباعي ويبنى على الخطابات ولكن في الواقع لا تحصل اختلافات كثيرة. ولعل إسناد جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي باراك اوباما قبل تسلم مهامه التنفيذية مما يؤكد هذه النزعة لإعلاء أهمية ما يقال على حساب ما يفعل، فالرجل واصل في نفس نسق سلفه وعرف عهده تواصلاً لنفس السياسة الخارجية وعدداً كبيراً من مهمات القتل الموجه لدروناته في اليمن وباكستان، ونفس الولاءات لنفس الأطراف، بل وكذلك نفس السياسات الإقتصادية في الداخل الداعمة لمصالح الشركات والبنوك الكبرى التي مولت حملته الإنتخابية، والتي لن تتوان عن دعم أي مرشح جمهوري يعطيها نفس الضمانات. لنا أن نتساءل: وماذا عن هؤلاء الذين يعانون في هذا النظام؟ أو من يبحثون عن العدالة ويطمحون لتغيير النظام من أساسه؟ هذا النظام لا يقبل النقد فعلياً و لا يمكن تغييره من داخل هذين الحزبين الذان هما قناعان لنفس الوجه (وربما يكون ذلك الدرس الذي استخلصه متابعو برني ساندرز المرشح اليساري الذي ترشح عن الحزب الجمهوري في 2016 وهزم في الإنتخابات الأولية ولم يحظ حتى بفرصة مواجهة المرشح الجمهوري). وهذا الجمود يخلق حنقاً كبيراً لدى فئة كبيرة قد تنصرف عن السياسة أو أخطر من ذلك تحاول اللجوء إلى العنف لتعبر عن معاناة فشل الحزب ذو الرأسين عن التعبير عنها وحلها. 

Title 
هذا النظام لا يضع ضغطاً كبيراً على السياسيين ولا يعطيهم حافزاً للعمل بأقصى طاقاتهم
Point 

عندما يكون هناك حزبان قويان فقط في الدولة، فإن خيار أحدهما سيكون أحد إثنين: الحكم أو زعامة المعارضة. وهذا يعني أن الأسوأ سيكون قيادة وحاملاً لنوع من السلطة المعنوية وإستراحة من الحكم لفترة حتى الإعداد للمرحلة المقبلة مع التركيز على نقد أهم أخطاء الحزب الحاكم؛ وذلك أهم ما يضع زعماء المعارضة في خزانهم: أخطاء من يحكم. وهذا ما يجر إلى تناوب أكبر على الحكم في مثل هذا النظام: تناوب يفترض أن يكون إيجابياً في الديمقراطيات، لكنه سيء إذا إستند أساساً على الأخطاء والمهاجمات في الإعلام أكثر من التقييم الموضوعي للإنجازات والبدائل المطروحة. 

وهناك نتيجة تعمق هذا المشكل، وذلك على المستوى الفردي. إذ أن الشباب الذي ينضم إلى هذه الأحزاب في نسبة كبيرة منه سيكون من الذي يتبع الفريق الكبير ويريد أن يكون جزءًا من النجاح عوضاً عن أن يكون ممن يخلق ذلك النجاح، فتجد الشعب من هؤلاء ينصهر بسرعة في بوتقة المجد المصنوع ويحفظ الشعارات الجاهزة ويقلد أسلوب حجاج القادة الملهمين: وهذه نواة فاسدة لحزب يفترض أن يقود ويبدع، لكنه يأخذ قيادة تسلم له دون إستحقاق ولا قدرة له على الإبداع بسبب ذلك. وذلك يؤدي إلى تردي الحياة السياسية وعدم إرتقاء الأفراد ذوي الأفكار الخلاقة إلى سدة الحكم، و في هذا هدر للطاقات. 

X