هذا المجلس يرى أن تتصف تربية الأطفال أساساً بالحزم

 تأطير: الزمن: الآن. الحزم دون العقاب الجسدي (ربما عقاب بالحرمان).

Title 
التربية الحازمة تؤدي إلى النجاح في الدراسة والعمل
Point 

* إن التعود على ضغط النظام والالتزام بالقواعد منذ الصغر يبني شخصية مسؤولة تعودت على الإيفاء بما عليها والقيام بما يطلب منها على أكمل وجه. و إن كان ذلك متزامناً في الصغر مع مراقبة وتوجس من العقاب في حال الإخلال، فإن التلازم الذي يخلقه ذلك يبقي على النتيجة (عدم التفريط) حتى عند انتفاء العقاب. ويؤدي هذا ضرورة إلى قيام الطفل بواجباته الدراسية بصفة آلية ويجعله أكثر انضباطا في القسم والطالب أكثر حرصاً على إتمام واجباته في وقتها المحدد في مرحلة عمرية تكتنفها نزعة التأجيل والكسل لمن كانت تربيتهم تتسم بالتجاوز عن الأخطاء و التساهل مع أداء الواجبات. أما بالنسبة للشغل، فإن الشخص الذي يكون مسؤولا ينجح سواء كان رئيساً أو مرؤوساً: فإن كان مرؤوساً، فإنه سيمتثل للأوامر ويحرص على إكمال مهامه وإرضاء رئيسه، وهذا من الصفات التي تحدد نجاح الشركات والمؤسسات في عصرنا الحاضر. وأما إن كان رئيساً، فإنه سيفرض نفس قيم الانضباط والتفاني على مرؤوسيه بل ويكون قدوة لهم في ذلك. 

Title 
الحزم في التربية يكون نتاجه شخصية متوازنة وناجحة اجتماعياً
Point 

* مما يميز مجتمعاتنا المعاصرة ازدهار الحريات الفردية، وهي تمثل مكتسباً هاماً لا يمكن التقليل من شأنهِ، إلا أن ذلك نزع عن الأفراد ضغطاً إيجابياً كان على كاهلهم ليحققوا ما يجعلهم سعداء ومتوازنين في محيطهم الاجتماعي. إن التربية الحازمة تحول دون ذلك، وتزيح جانباً المعنى السلبي للحرية كمبرر للتفصي من فعل ما يفرضه التفاعل الإيجابي مع الآخرين. فمثلاً، إجبار الطفل على ترتيب فراشه أو غسل صحنه قد لا يعجبه، لكنه يعلمه أن العيش في عائلة يستوجب المساهمة في المجهود الذي تبذله وتعلمه أن نعمة الدفء الذي يعيشه تستلزم تضحية وجهداً: إن هذا يعلمه في المستقبل كيف يستثمر مجهوده ووقته في علاقاته الاجتماعية مع أصدقائه وزوجته حتى يحافظ عليها، لأن لديه تصوراً أنها تستحق ذلك التعب والتضحية؛ وعلى خلاف ذلك، يتوقع من اعتاد الحب غير مشروط والدلال أن تكون علاقاته الاجتماعية كذلك مبنية على ذلك الأساس حتى يصدمه الواقع وينفر منه الناس ويفشل في تحقيق التوازن المنشود دون أن تنفعه دعوى الحرية غير المسؤولة في علاقاته مع الناس. 

Title 
الحزم في التربية هو السبيل الأمثل لحد من التأثيرات السلبية لوسائل الاتصال الحديثة
Point 

* إن انتشار الفايسبوك ووسائل الاتصال الاجتماعي، إضافة إلى استعمال الهواتف الذكية وألعاب الفيديو من أكثر ما يشغل بال الأولياء ويقض مضاجعهم: في أي سن يتركون أبنائهم عرضة لتلك الوسائل؟ كم من الوقت يسمحون لهم باستعمالها؟ كيف يراقبونها؟ إلخ 

ولئن سلمنا أن تعويد الأطفال على التكنولوجيا منذ الصغر تدريجياً مهم لتكوينهم ومواكبتهم لمجتمعهم، إلا أن الحزم في هذا المجال بالذات من أوكد ما يجب أن يحرص عليه الأبوان: فإن التساهل بترك الطفل يلعب لساعات طويلة أمام جهاز الحاسوب أو تركه يفتح حساباً على الفايسبوك منذ سن السابعة أو الثامنة قد يعرضه إلى ما يحمد عقباه، من الاضطراب الاجتماعي والعزلة وصعوبة الاندماج مع الأطفال الآخرين، إلى مشاكل جسدية تتعلق بقلة النشاط الرياضي، حتى مشاكل التعرض إلى المواقع الإباحية وتطبيقات تدفعهم إلى إيذاء أنفسهم.  

Title 
الحجة الأولى
Point 

يذهب دعاة التربية الحازمة إلى أنّ من حق الأهل انتهاج ما يرونهُ سليما في تربية أبناءهم وإن كان هذا  صحيحا مبدئيا من جهة المسؤولية القانونية والعرفيّة ففيه ثلاث مغالطات منطقية.  أولها أن يكون هؤلاء الأهل نتيجة لتجربة حازمة تورثهم عقدا نفسيّة ظاهرة وخفيّة تدفع بنفسها نحو التصعيد المتعمد أو العرضي في التعامل مع الأزواج والأبناء على حد السواء ويلاحظ المتتبع لقضايا العنف الأسري التي عادة تتخذ أشكالا تفوق العنف المادي إلى اللفظي والمعنوي مما ينتج مشاكل نفسية لدى جميع المتدخلين وتؤدي بهم إلى الطلاق الذي يعد الأطفال أكبر المتضررين منه. و يؤدي إغفال فارق الأجيال مع الادعاء الحاسم بمعرفة مصلحة الأطفال أكثر منهم في كل الأحوال إلى غياب سبل التواصل بين الأبناء والأهل أساسا فإذا ما نزعنا الرفق من هذه العلاقة ازداد ضررها المحتمل. ختاما ومن ناحية منطقيّة يؤدي الميل إلى أحد قطبي التربية بين الحزم واللين لزاما إلى ميل شخصية الطفل –وهي النتاج الآلي لهذه العلاقة التربوبة في مراحل تشكلها الأولى- إلى التطرف من حيث الاعتماد الكليّ على الأبوين مثلا أو الاستقلال التام عنهما والذي قد يصل إلى حد الاستعداء فالأسلم نظريّا وعمليّا للآهل كما للأبناء ألا يكون ثمّة إفراط ولا تفريط في أي الاتجاهين.

Title 
الحجة الثانية
Point 

تثنية على حجّة ضرر شخصية الطفل, نجد أنّ تركّز القرار لدى الأهل ذوي التربية الحازمة يحرمون أبناءهم من قدر صحيّ من استقلال الذات. إذ عندما يكبر الأبناء وهم مطالبون دوما باتباع التعليمات بدقّة خشية العقاب سيجدون صعوبات عديدة في تحليل المعطيات واتخاذ القرارات وتصور تبعاتها والتخطيط المستقبلي ونحو ذلك مما كان يحتكره الآباء ولذلك يجدون أنفسهم فجأة في موقع المسؤولية التامة دون سابق إعداد ومن المرجح أن تنتج هذه الوضعية صعوبات متراكمة.
ولا يخلو طرح الحرمان مثلا كوسيلة للتأديب من مخاطر على سلامة الطفل النفسية مستقبلا إذن سيبقى يعاني في مراحل متقدمة من الحياة (الشباب والكهولة على حد السواء) من غياب أشياء وتجارب محددة من ذكرياتهم وهو ما يدفع بهم إلى الاكتئاب وانعدام الثقة بالنفس ونحوها لأن علماء نفس الطفل يقرّون أنّ غياب جرعة محددة من المديح والتشجيع والحنان يورث الطفل شعورا بالوحدة والغربة ضمن العائلة تستتبعهُ علاقة غير صحيّة مع الأقران في دوائر الدراسة والعمل وغيرها يحكمها ضعف الشخصية وانخفاض الثقة بالنفس ممن يدفع بالكثيرين إلى العزلة وتقويض أصر التواصل الاجتماعي الفطري.

Title 
الحجة الثالثة
Point 

استتباعا للحجة السابقة يذهب مناصرو التربية الحازمة إلى أنّه شرّ لا بدّ منه حماية للأبناء ورقابة لهم. غير أنّ تدريب الأبناء الشرطيّ على التقيّد الكامل بالتعليمات المُعدّة سلفا قد يكون ذا انعكاسات سلبية فإذا كان الخوف من العقاب هو المحرّك الأساسي للعلاقة بين الأهل والأبناء, لن يضمن أحدٌ تواصل استجابتهم لتلك القاعدة في حالة غياب من يخشونهم بصفة مؤقتة أو دائمة وكذلك تصير العلاقة بينهم أشبه بعلاقة الشرطة والمجرم أو العلاقة بين القط والفأر من مطاردة دائمة ومراقبة مستمرة وتتجرد من جانبها الفطري والعاطفي مما قد يدفع بالأطفال أو الشباب إلى إتيان أفعال عنيفة استجابة لفورة الصغرَ في المناسبات التي يخف فيها ضغط الأهالي أو ينعدمُ فتصبح علاقتهم علاقة تصعيد عادة ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه إذا ما تطور انزعاج الأطفال من المراقبة المستمرة إلى سعيهم نحو الانتقام من غيرهم أو من أهلهم أو حتى من أنفسهم, وسواءً كانت هذه الحماية من مشاكل واقعية أو افتراضية فإنها قد تحرم الأطفال من اكتساب آليات دفاع ذاتية لدى نضجهم ذلك أنّ المصاعب والمخاطر (في حدود المعقول طبعا وتحت إرشاد الآباء لا سيطرتهم التامة) تجارب صحية في مسيرة النمو تعلّم الأطفال أنّ في الكون جوانب طيبة وجوانب مؤذية وهكذا تكون نظرتهم إلى العالم أصدق وأشمل من نظرتهم أهلهم إلى عالم فيه كل شيء تحت السيطرة.

 

X