هذا المجلس يرى أن تمتنع السلطات عن أي قرار هدم في المناطق العشوائية التي يعاني متساكنوها الفقر و الخصاصة
Title 
قرارات الهدم في هذه المناطق غير عادلة بالمنطق الإجتماعي.
Point 

في مثل هذه الحالات التي تغيب فيها الدولة عن واجبها في إقرار النظام وتوفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة لعيش مواطنيها، لا يمكن إستعمال حجة القانون في قرارات الهدم. فالقانون هو أحد المعادلات اللازمة في عقد إجتماعي تحصلت فيه الدولة على السلطة التي تخول لها انفاذ القانون، ولكن الوجه الآخر للعقد الذي يجب أن يسبقه هو أن توفر الدولة للمواطن ما وضعها من أجله في البداية، أي أن تحميه وتوفر له ظروف العيش الكريم والمساواة في الفرص مع بقية المواطنين. أما في هذه الحالة، فإن وجود هذه المناطق أصلاً يشي بجانبين للتقصير من جانب الدولة:

  • الأول هو عدم سهرها على مصلحة هؤلاء الناس إما سهواً أو تجاهلاً، وفي الحالتين هو مشكل أعمق من البناء العشوائي لمواطن لم يجد ما يستظل به من الشمس أو يتوقى به المطر.
  • الثاني هو تركها لتلك المباني تقام قبل أن تهدم، وهذا ليس بناءً منعزلاً، انما هي منطقة كاملة، فلماذا لم تقم المعالجة من البداية حتى تستفحل ويخسر هؤلاء الفقراء أصلاً كل ما لديهم على تلك المساكن البسيطة؟ إن اهدم في هذه الحالة يبدو وكأنه قرار كيدي يهدف إلى تحطيم هؤلاء الناس -أو هذا ما سيشعرون به على الأقل- لا قراراً يريد إقرار سيادة القانون.
Title 
انعكاسات هذا الإجراء على المتساكنين على المستوى الإجتماعي سلبية للغاية وقد تكون كارثية
Point 

لا يمكننا أن نعتقد أن دولة غائبة تأتي متأخرة لتهدم مباني عشوائية قادرة على إيواء هؤلاء الذين ستهدم مساكنهم. ذلك يحق لنا أن نتساءل: ماذا سيكون مصير العائلات التي ستشرد جراء هذه القرارات؟ نحن نعتقد أن الدولة التي تفعل ذلك دون أن تقرأ حساب انعكاساته على من يهمهم الأمر، خاصة من الفئات التي تتأثر بصفة كبيرة كالمراهقين والأطفال دون أن يكون لهم ذنب في ذلك، هذه الدولة تستجير من الرمضاء بالنار، فعوض بعض المساكن العشوائية التي تعاني الفقر، سيكون لدينا عشرات المشردين الذين سينطلقون في المدن للتسول وربما السرقة أو التحيل، ولا يمكن أن نتصور الأطفال يذهبون إلى المدارس وهم في تلك الحال، هذا علاوة على العقد النفسية والحقد على المجتمع والدولة التي ألقتهم إلى الشارع. إن الدولة التي أرادت أن تحقق مصلحة تصبح في هذه الحالة هادمة للمجتمع وناخرة له من الداخل. فكما أن هناك مسائل في القانون يتم تأخير تنفيذها لمصالح طارئة أو موازنات أولويات، فإنا نعتقد أن حماية أطفال هؤلاء أهم من أي أولويات أخرى.

Title 
إن هذا الإجراء يمثل هروباً من المسؤولية ويخرج هؤلاء الناس من ربقة المواطنة
Point 

نحن نعتقد أن حلول المسائل العميقة والمعقدة ذات الأبعاد المختلفة لا يمكن أن تكون إلا متصفة بذات الملامح. أمام الدولة حلان: إما انفاذ القانون بكل بساطة وتحمل كلفة غالية على المدى القريب والبعيد، وإما -وهذا ما ندعو له في جانبنا- أن تتحمل مسؤليتها وتنخرط في حوار بناء حول حل إستراتيجي وجذري للمعضلة. فهؤلاء الذين بنوا في تلك الأحياء الفقيرة بصفة فوضوية ليسوا ممن توفرت لهم الفرصة ليختاروا أين يبنون، و لحاجتهم أو حتى جهلهم بالقانون لم يقدروا على استصدار الرخص اللازمة لها، لذلك يفترض بالدولة أن تبدأ بالتعامل معهم أساساً كضحايا لا كمذنبين، وتوفر لهم البديل. نحن نرى أن البداية تكون بتطويق المشكلة أساساً عبر عدم السماح بالتوسع في البناء الفوضوي في تلك المناطق، ومن ثم وضع آلية يتم بها إما الإبقاء على بعض المباني التي يمكن الإبقاء عليها وادخالها في مشروع عمراني منظم، وإما الشروع في الهدم التدريجي لبعض المباني، مع إتخاذ التدابير بتعويضها أو توفير مساكن إجتماعية بأثمان رخيصة وبتسهيلات معقولة. ويكون ذلك عبر حوار مع السلطات المحلية واجتماعات مع السكان، وربما الدفع نحو غطاء تشريعي لها مع تشريك كل الأطراف التي يمكن أن تساعد في ذلك بما فيها الجمعيات ومؤسسات إقتصادية قد تتبنى المشروع إلى غير ذلك. وهذا طريق قد يطول، ولكنه طريق بناء يصلح ولا يستسهل عملية البتر ويؤدي إلى نشر شعور بالإنتماء والعرفان لدى هؤلاء الناس

Title 
القانون قد يكون موجعاً لكن لا قيام للدولة بدونه
Point 

إن إصدار القوانين واشهارها وانفاذها من أهم الأسس التي تنبني عليها الدول، وبدون ذلك تسود الفوضى وينخرم السلم الأهلي ليكون الحال وبالاً حتى على الأشخاص الذين كان عدم الانفاذ يهدف إلى حمايتهم. فإن السلطة التنفيذية للدولة هي التي ترسم الحدود للأشخاص حتى تحمي أموالهم وأعراضهم وحياتهم، وفي هذه الحالة، فإن هناك إعتداءً حصل على حق الدولة في تنظيم النظام العمراني للبلاد ولذلك فإن قرارات الهدم شرعية من ناحية إصلاحها لهذا الخرق. إن مسألة وجوب حصول على تراخيص مسألة معروفة ولا يمكن العذر بجهلها أولاً، وثانياً لا يمكن أن نعتمد على حالة الأشخاص المادية كمعيار حتى ننفذ القانون. فكما نرى أن التمييز لا يجب أن يكون لصالح الأثرياء، فنحن نرفض كذلك أن يكون لصالح الفقراء، وهذا أحرى بإقرار مساواتهم مع الجميع ويعبر عن كرامتهم في الصورة الكبرى لمبادئ الدولة، إذ لا يعتبرهم عالة من حقهم أن يعيشوا على هامش الدولة دون أن تلتفت لهم. نحن نعتقد أن من بنى مساكن فوضوية قادر على أن يوفر ما يكتري به دوراً أو شققاً بسيطة في أحياء شعبية منظمة، لذلك لا يمكننا أن نضحي بمبدأ من مبادئ الدولة من أجل التطبيع مع فعل يخالف القانون

Title 
هذه المساكن الفوضوية أصلاً بيئة خطرة وغير صالحة للسكن
Point 

مشكلة الخروج عن نظام الدولة وقانونها هو التخلي ضمنياً على كل الحقوق التي توفرها، وفي هذه الحالة، فإن السكن الفوضوي يعني غياب الربط بشبكة المياه والكهرباء والصرف الصحي والإنارة العمومية والطرقات المعبدة والمستشفيات والمدارس وغير ذلك. وهذا الجو خطير على الصحة إذ أن البيئة في هذه الأماكن عادةً ما تكون ملوثة لا تهتم البلديات بإخراج الفضلات منها، وتتسرب منها المياه الملوثة من المنازل بصفة تجعل إنتشار الأمراض سهلاً خاصة في صفوف الأطفال. أما غياب الإنارة العمومية فيصبح غطاءً لإنتشار الجريمة وعمليات السرقة وقطع الطريق وحتى الإغتصاب. و المشكلة في تجاهل الدولة عبر امتناعها عن الهدم هو أنها ستتجاهل أيضاً هذه المشاكل لأنها مؤسسة على وضعية خاطئة أصلاً، مما يؤسس لدائرة كارثية تصبح فيها الحياة مستحيلة في هذه المناطق.

Title 
الإمتناع عن الهدم سيشجع آخرين على التمادي في البناء
Point 

نحن لا نعتقد أن الدولة على صواب إذا تأخرت في انفاذ عمليات الهدم، إلا أننا لا يمكن أن نعارض الهدم وإن جاء متأخراً، فالقرار الصحيح المتأخر أفضل من لا قرار أصلاً، وقد يشوب ذلك مسائل كتولي أطراف جديدة للحكم المحلي مثلاً، فلا يصح أن نلقي خطايا الماضين على من تحرك لفعل الصواب. وعملية التوقيت هذه مهمة، لأن التراخي في ذلك يجعل الأمر يبدو كتواطؤ من الدولة مع البناء الفوضوي، فيشجع آخرين من الفقراء على سلوك الطريق السهل والبناء دون البحث عن رخص قانونية أو حتى شراء أرض. وهذا التمادي يؤسس لمزيد من الفوضى ومزيد من المشاكل المبدئية والعملية كالتي وصفناها في الحجتين السابقتين.

Title 
هذه القرارات تؤدي إلى مزيد الضغط على الدولة في الإلتزام بما عليها
Point 

قد تكون ردة الفعل الأولى لمن يهدم منزله الفوضوي أن يتساءل "لماذا تحرص الدولة على انفاذ هذا القرار بالذات من ضمن كل مسؤولياتها القانونية؟" وهذا السؤال طبعاً ليس حجة لمن يقول بعدم الهدم، لأن المنطق البسيط يقول بأن فعل الصواب لا يمكن أن يكون سبا في ذاته، وإن كان فعل الخطأ في غيره مما يستحق ذلك. ونحن نرى رغم ذلك أن طرح مثل هذا السؤال إيجابي إلى حد كبير، إذ أنه يؤشر بحس مدني للمتابعة ومراقبة تناسق عمل الحكومة أو البلديات في مجال انفاذ القانون. وإذا اهتمت جمعيات بهذه المسائل وحرصت مثلاً على حقوق هؤلاء الفقراء على الدولة في التمتع بالمساعدة الإجتماعية أو التغطية الصحية أو أي حق يضمنه لهم القانون فإن ذلك سيضع السلطة أو المنتخبين تحت ضغط متواصل للإلتزام بعهودهم وتنفيذ القانون على الجميع دون تمييز. إن إيقاظ حس المحاسبة والوعي بالحقوق الذي يلحق التذكير بالواجبات مما يؤسس لمجتمع متوازن تتعاون فيه السلطة مع المواطنين ويراقب كل منهما الطرف الآخر في نفس الوقت حتى لا يسقط نظام الدولة وتوازنها.

X