هذا المجلس يؤمن أن الربيع العربي يمكن أن يؤسس لديمقراطية مستقرة.

 

شهيد الربع الأول لعام 2011 موجة ملحوظة من الإحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي. في 14 جانفي فر زين العابدين بن علي وهو الرئيس الذي حكم تونس منذ 1987, بعد أيام من الإحتجاجات.

مثل هذا الحدث حقق نجاحا لم يسبق له مثيل لقوة الشعب في العالم العربي. حيث كانت الإنقلابات تقام عادةً من قبل النخبة الضيقة أو الجيش الوطني. شجع النجاح التونسي معارضي الأنظمة الأخرى في جميع أنحاء العالم العربي.

شملت موجة الإحتجاجات البحرين و الأردن واليمن وأهمها وقعت في مصر. نفي ملك الأردن حكومته يوم 1 فيفري. تابع ذلك حدث أكثر أهمية وهو إستقالة الرئيس المصري حسني مبارك يوم 11 فيفري بعد اسابيع من الإحتجاجات. استمرت هذه الأخيرة لتنتشر بجميع العالم العربي.

أدت الإحتجاجات في شرق ليبيا إلى حرب أهلية لا تزال قائمة. قامت ثورة مضادة لتضم الإحتجاجات بالبحرين والتي تم سحقها عن طريق تدخل خارجي من السعودية. في يوم 23 أفريل وافق الرئيس عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية بالتنحي عن المنصب لكنه والصل الثبات لمدة شهرين اضافيين. بحلول شهر أكتوبر إنتهى الخلاف بليبيا بموت الزعيم الليبي معمر القذافي. وفي حين قامت تونس ومصر وليبيا بأول إنتخابات وطنية شرعية لها منذ عقود، واجهت سوريا واليمن وللأسف اضطرابات مع إستمرار العنف مما أدى إلى حيادها شيئاً فشيئاً عن اهدافها المبدئية.

Title 
هناك مؤسسات موجودة مسبقا في الدول العربية
Point 

العديد من دول الشرق الأوسط لديها بالفعل المؤسسات التي تشبه المؤسسات التمثيلية التي تحتاجها اي ديمقراطية مستقرة إذا فيمكن لهذه الدول أن تصبح بسهولة هي أيضا دول ديمقراطية. أصبح الديكتاتوريين العرب بارعون في إجراء الانتخابات، وإنشاء البرلمانات والمحاكم الدستورية وما إلى ذلك كنافذة عرض يظهرون من خلالها إما لشعوبهم أو للعالم الخارجي بأنهم يقومون بالإصلاحات أو أنهم "ديمقراطيون". مهما كانت درجة عدم الديمقراطية التي لهذه الأنظمة فمجرد وجود هذه المؤسسات  هو مفيد في حال حدوث ثورة لأنها تسمح ببعض الاستمرارية وبإمكانية التحول إلى الديمقراطية.

إذا ما أخذنا مصر على سبيل المثال آين أطاحت احتجاجات بنظام مبارك. حيث آن البلد لديه البرلمان به مجلس الشعب، ومجلس الشورى. بكلا المجلسين يتم انتخاب أغلبية أعضاء مباشرة. أجرت مصر الانتخابات للبرلمان في نوفمبر 2010، كان لهذه الانتخابات نتائج سيئة للغاية وتلاعب صارخ بنتائجها في حين أن حزب المعارضة الرئيسي الإخوان المسلمون كانوا يقفون كمستقلين. كما أنّ مصر أجرت سابق انتخابات المحلية لـ52،000 مقعدا في المجالس البلدية في 4500 بلدة ومدينة. لا تقل هذه الإنتخابات تزويرا عن تلك الخاصة بالبرلمان الوطني. وفقا لنائب الإخوان المسلمين حسن جمدي "إعتاد الحزب الحاكم السماح لمرشحي المعارضة بالترشح وثم يتلاعب ببساطة بتلك الإنتخابات. أما الآن، فقد اعتمد استراتيجية جديدة لضمان بقاء هيمنته : منع المعارضة من تقديم أي مرشح على الإطلاق." وهذا قد لا يكون أفضل تقاليد الديمقراطية لكنه على الأقل بداية. وكذلك فمصر لديها المحكمة الدستورية العليا التي من المفترض أن تكون مستقلة.

في حين أن هذه المؤسسات قد تكون توقفت عن العمل بطريقة ديمقراطية يمكنها بسهولة أن تتغير في لتصبح ديمقراطية بالكامل. هذا من شأنه خلق الضوابط والتوازنات الضرورية للحفاظ على الديمقراطية على المدى الطويل. اعتاد الناس للانتخابات وهم يعلمون عندما يكون لديهم خيار التصويت بحرية فهم سيصوتون لمجموعة واسعة من المرشحين. ورغم أنّ الكثير منهم إسلاميون إلا أنها تبقى انتخابات ديمقراطية.

Counterpoint 

في حين أنّ وجود مؤسسات من قبل هي ميزة في الانتقال إلى الديمقراطية، إلا أنّ هذا الإمتياز قد يقع تهديده عندما ينظر لهذه المؤسسات بشكل كبير على أنها غير شرعية ولم تعزز ثقافة سياسية ديمقراطية. فالمفتاح لتطوير ثقافة سياسية ديمقراطية هو الثقة في المؤسسات والاستعداد لقبول الإرادة الشعبية كما تنفذها تلك المؤسسات.

هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية سابقا تذكرنا بالإمبراطورية الروسية الحكومية بين (1905-1917) كما هو الحال مع تونس والبحرين  آين انتخب مجلس النواب مباشرة. كان هناك تعدد في التمثيلية الحزبية وكان للدولة  السيطرة على مساحة واسعة من التشريعات ولكن ليس على مجالات مثل السياسة العسكرية وكان للقيصر حق النقض. ومن المؤكد أنه لا يمكن القول أن وجود الدوما ثبت أنه أفضى إلى خلق ديمقراطية مستقرة بعد سقوط القيصر، أو حتى دولة مستقرة من أي نوع.

وعليه لا يعني وجود المؤسسات اللازمة شيئا إن لم يكن ينظر إلى تلك المؤسسات على أنها مشروعة.

Title 
التقدم تم إحرازه
Point 

لعل مصر كأكبر دولة عربية وواحدة من اثنتين فقط عرفت حتى الآن ثورات سلمية ضخمة وهي أفضل مثال على التقدم الذي تم إحرازه. في شهر مارس عرفت مصر استفتاء على تعديل الدستور الذي كانت نتيجة تصويته بنعم 77.2٪. حقيقة القيام باستفتاء يعني فعلا أنه هناك تقدم. يحد التعديل موضوع الإستفتاء من عدد الفترات الرئاسية لفترتين فقط، إضافة إلى أنه يعد بتعزيز السلطة القضائية وإلغاء بعض قوانين حالة الطوارئ. نسبة مشاركة بـ41٪ ليست جيدة كما كان يمكن لها أنّ يكون ولكنها كانت تقدم كبيرا بالمقارنة مع استطلاعات أخرى في التاريخ المصري الحديث. محمد أحمد عطية، رئيس اللجنة القضائية العليا التي أشرفت على الانتخابات، يوضح أهميتها على أنها "أول استفتاء حقيقي في تاريخ مصر، كان لدينا إقبال غير مسبوق لأنه بعد 25 يناير بدأ الناس يشعرون بأن أصواتهم سيكون لها الأهمية. " لأن مصر كانت تاريخيا في وسط نجاح العالم العربي فالنجاح في مصر سيكون حيويا لإظهار أن ديمقراطية عربية مستقرة يمكن إحداثها.

Counterpoint 

الاستفتاء ليس مثالا على التقدم. ليس من الصعب أن نرى لما الكثير من هؤلاء الذين تظاهروا في ميدان التحرير كانوا من غير المشاركين بهذا الاستفتاء. "الرئيس لا يزال قويا جدا. التعديلات لا تفعل شيئا حول الإجراءات القانونية وتهمل الجوانب الاستبدادية الأخرى للدولة " تمت مهاجمة الاستفتاء لعدم التعامل مع القضايا الهيكلية على نطاق واسع. مما أدى بشخصيات قيادية في المعارضة مثل محمد البرادعي إلى القول "يتناول الاستفتاء فقط التفصيلات. فهو لا يهتم بالقوة الإمبريالية للرئيس، وهو لا يتحدث عن تحريف البرلمان ولا يتحدث عن ضرورة وجود جمعية تأسيسية مستقلة تمثل الجميع. لذلك نحن نقول لا لهذا الاستفتاء. " يعني هذا أن المشكلات المؤسسية التي ساعدت على خلق رئاسة ذات قوة جبارة وحكم فردي مطلق لا تزال في مكانها.

 

كما لم تصبح هذه الدول أكثر استقرارا. ووقعت اشتباكات بين الأقباط المسيحيين والمسلمين في أعقاب إحراق كنيستين في 7 مايو، الأمر الذي خلّف 180 مصاب واستقدم شبح العنف الطائفي. وفي الوقت نفسه في تونس أعادة الحكومة فرض حظر التجول الليلي بعد أربعة أيام من مظاهرات انتهت بإطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع. ومن الصعب اعتبار هذا الاضطراب تقدم.

Title 
الحزبية قوية جدا
Point 

منذ سبعينات القرن الماضي، أصبحت حكومات الدول العربية فاسدة وقمعية كما فشلت في توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية على أساس مستقر. على مدى السنوات الأربعين الماضية، كان على الناس في المنطقة الاعتماد بشكل متزايد على الشبكات والمؤسسات الرسمية من أجل ضمان الأمن الشخصي والعائلي وسبل العيش. وقد قلّص هذا من الآمال في علاقة الثقة بين الدولة والشعب، الأمر الذي جعل الناس يلحقون نفسهم بفصائل وجماعات وفرق وأحزاب مختلفة وذلك من أجل إعالة أنفسهم. ومن الواضح أن الطائفية الناتجة قد تقف عائقا أمام الديمقراطية، بما أنّ الأحزاب تتمسك أولا بتعهدات إيديولوجية وتكتلات المصالح بدلا عن التسوية السياسية وتقاسم السلطة.

وهذا هو المنتشر خصوصا في دول ما بعد الصراع، كما هو الحال في العراق. احتاجت الحكومة العراقية الحالية 249 يوما لتتشكل. وشروط تشكيل حكومة مستقرة في العراق يبدو  أكثر اعتمادا على ارضاء كل المجموعات ذات الصلة أكثر من تشكيل حكومة فاعلة. لبنان، ربما أكثر الدول العربية ديمقراطية لديها أيضا مشاكلها، وانهارت حكومة الوحدة الوطنية هذا الشهر بعد استقالة 11 وزيرا من حزب الله وحلفائه من مناصبهم. ، المثال الثالث عن ديمقراطية ناشئة هو بالطبع فلسطين. الرئيس محمود عباس الذي انتخب في عام 2005، لا يزال في منصبه على الرغم أنّ فترة ولايته قد انتهت منذ جانفي 2009. مدد فترة ولايته، وهو الأمر الذي يقول المعارضين أنه يخرق القانون الأساسي الفلسطيني. في 2007 اندلعت اشتباكات بين حركتي فتح وحماس، وهما أكثر الأحزاب السياسية البارزة، النتيجة أكثر من سنة من محاولات التخريب السياسي بعد فوز حماس في الانتخابات ورفض فتح تشكيل تحالف من أجل الحكم. وتبين هذه الأمثلة أنه في بيئات حيث توجد مستويات مرتفعة من العنف والصراع تسيطر الطائفية على الحكم الديمقراطي. عندما يصبح من الصعب فرض القانون والنظام بوسائل عادية، هذه الأنظمة تميل إلى تأمين نفسها عن طريق الاستبداد وسياسة الأمر الواقع الذي توفره الأحكام العرفية، كما يحدث هذا في ظل حكومة المالكي في العراق أو في تحت حكمي حماس وفتح في الأراضي المحتلة.

قد تواجه ليبيا التحدي نفسه بعد انتخابات جويلية 2012، مع استمرار المستويات العالية للتوتر بعد تقسيم البلاد بين أنصار القذافي وشبكة خليط شبكات الثوار. تواجه مصر أيضا خطرا يتمثل في قدرة الجيش على الاستيلاء على الحكم من الحكومة المدنية، خاصة إذا ما علمنا أن المجلس العسكري قد أعطى لنفسه صلاحيات إضافية ويعتزم إنشاء مجلس ظل من شأنه السماح له باستخدام حق النقض ضد القرارات البرلمانية.

Counterpoint 

السؤال هنا، إذا ما تأسست ديمقراطية هل يمكنها أن تحافظ على نفسها كنظام في ظل العديد من التغييرات في الحكومة دون العودة إلى الديكتاتورية بانقلاب عسكري. نظريا على الأقل كانت لبنان دولة ديمقراطية باستمرار منذ عام 1932، إذا ما تجاهلنا فترة الحرب أهلية وحشية التي قطعت ذلك. بينما يظهر ذالك الحدث أنه بالكاد يمكن تسميتها مستقرة بالمعنى العام، فقد كانت كذلك بالطريقة التي نجت بها تلك الديمقراطية حتى من تلك كارثة. مثل هذه التوترات العرقية بالكاد تفضي إلى حكومة مستقرة حتى في أوروبا الغربية. وعندما نقارن بين الوضع السياسي الحالي في بلجيكا ولبنان الاختلاف السياسي في بلجيكيا يبدو تافها مقارنة بتلك التي على الحكومة اللبنانية تخطيها، لذلك حتى لو يشكك في فعالية ديمقراطية لبنان فهي تحمل بالتأكيد أملا للجميع، ولا سيما للبلدان التي هي أقل انقساما بكثير.

هناك آمال عالية للغاية في ديمقراطية عربية في هذه المرحلة المبكرة، نظرا إلى أن الديمقراطية كانت فقط نظام حكم بارز في الغرب خلال القرن الماضي أو نحو ذلك، وفقط دون عنف واسع النطاق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. قد يستغرق الأمر أكثر من بضعة أشهر حتى تتمكن منطقة الشرق الأوسط من إقامة أنظمة ديمقراطية دائمة، لكن الخطوات الأولى قد تم القيام بها فعلا.

Title 
الغرب لا يدعم إلا ديمقراطيات تناسب منظوره للعالم
Point 

تعد الإلتزامات المالية والدبلوماسية مع المجتمع الدولي أمرا ضروريا لكي تتمكن الديمقراطية من أن تأسس. تتحول التوترات إلى صراع عندما تكون الحكومات غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية للشعب، كما كان الحال في غزة عندما تم انتخاب حماس في عام 2006 وقامت الولايات المتحدة كما قام الإتحاد الأوروبي فور ذلك بتجميد جميع الأموال والموارد التي كانت تصل الأراضي المحتلة. علاوة على ذلك، فدعم الغرب ضروري لتوفير الموارد المالية لإعادة الإعمار بعد أنّ أضرت الثورات بالأعمال وأخافت السياح.

 

إلا أنّ الغرب لا يدعم ديمقراطية ما لم يتم ضمان أنّ الحزب الحاكم سيتصرف لصالح الغرب. خلال النصف الأخير من القرن العشرين قامت الولايات المتحدة إما بالمساعدة على أو قامت هي بالإطاحة بأكثر من ثلاثين حكومة أجنبية، وقد حذّرت الولايات المتحدة في ما سبق أن المساعدات التي يتلقاها لبنان قد تنقطع لو أن حزب الله كانت له الهيمنة في الحكومة. للولايات المتحدة تاريخ من المواجهة مع هذا الحزب الذي يعد التمثيل السياسي الرئيسي للطائفة الشيعية داخل المجتمع اللبناني وهو ما خرّب بدلا من أن يدعم استقرار لبنان. انتصار حماس في 2006 في الانتخابات الفلسطينية، بـ76 من أصل 132 مقعد، لم يسفر عن أي تقارب مع إدارة بوش رغم رغبت حماس المعلنة لترى الديمقراطية في الشرق الأوسط. وكانت النتيجة أن المساعدات القادمة من أوروبا والولايات المتحدة تم تخفيضها إلى المساعدات الإنسانية فقط، عوضا عن ما كانت عليه من قبل من كونها عنصرا رئيسيا لدخل الحكومة الفلسطينية ونفقاتها. وكانت النتيجة أن في عام 2007 'دولة' قسمت لقسمين بسيطرة حماس على غزة. بالطبع دولة أخرى في الشرق الأوسط التي بها انتخابات ديمقراطية، هي إيران، النموذج عينه على دولة منبوذة من وجهة نظر غربية. يبدو أن الغرب هو أقل قلقا بشأن الديمقراطية في الشرق الأوسط من قلقه على الاستقرار.

Counterpoint 

رغم أن رد الفعل الغربي للانتصارات من حماس أو حزب الله يتسم من جهة بالنفاق فذلك لا تظهر أن الغرب سيكون غير داعم للديمقراطية العربية. تتم معارضة كلا الحزبين لأنه ينظر إليهما على أنهما مناهضان للديمقراطية بطبيعتهم، ومن خلال معارضتها لإسرائيل، فهم يعتبرون وكلاء عدم الاستقرار في المنطقة. معارضة حماس كانت مشروطة دائما، وفقا لتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق "بطبيعة الحال، نحن نعترف بولاية حماس لأن الشعب قال كلمته بطريقة معينة في السلطة الفلسطينية. ولكنني أعتقد أنه من المهم أيضا لحماس أن تفهم أن هناك نقطة، أين عليها أن تقرر بين مسار الديمقراطية أو مسار العنف". وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بأحزاب أكثر اعتدالا مثل حزب العدالة والتنمية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان فإن إنتصاره في عام 2002 رحب به بحذر من قبل الولايات المتحدة على الرغم من الجذور الإسلامية للحزب. مع قول المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر مباشرة بعد انتصار الحزب في الانتخابات "دعونا لا نصنع افتراضات حول بمستقبل الحكومة التركية، في هذه المرحلة دعونا نهنئ حزب العدالة والتنمية على نجاحه الانتخابي". على الرغم من أن الصحافة حاولت تقديم الميول الاسلامية للحزب على أنها مشكلة إلا أنّ ذلك تمت موازنته من بعض وسائل الاعلام الغربية التي رحبت بفرصة الجمع بين الإسلام والديمقراطية الليبرالية، وبالمثال الذي يمكن لتركيا تقدمه. يجب أن نتذكر أن هناك قدرا كبيرا من الدين في السياسة الأميركية، رفض أي حزب لأن له جذور إسلامية يكون النفاق بعينه. كان لا بد من الإفتراض أن الديمقراطيين في الدول الإسلامية سيظهرون الولاء حتى يتمكنوا من التواصل مع عامة الناس، إذا كان السياسيون لا يعكسون آراء ناخبيهم لن يكونوا ديمقراطيين جيدين جدا.

Title 
القوى الخارجية تريد النفط فتدعم الأنظمة الديكتاتورية التي يمكنها تقديم ذلك
Point 

النفط يخلق الارتباط بين الدول المنتجة في الشرق الأوسط والمستهلكين في آسيا والغرب. على الرغم من أنّ إرتفاع الأسعار يمكن أن يكون أمرا جيدا للمنتجين فذلك يمكن له أيضا أنّ يهدد الاقتصاد العالمي وخلق التضخم الذي بدوره سوف يؤدي إلى الإضرار بالمنتجين عن طريق الحد من الطلب. على المستهلكين الاستماع إلى المملكة العربية السعودية والأنظمة العربية الأخرى الذين تقدم نفطها في حين أنها في كثير من الأحيان لا يستمعون إلى الدول الفقيرة في أفريقيا التي لا تكون وضعيتها مختلفة. النفط هو السبب الرئيسي لمصلحة خارجية مع الأنظمة العربية فبعض أقوى التحالفات في الشرق الأوسط تمّ بناؤها على أساس النفط. المملكة العربية السعودية هي حليف للولايات المتحدة نظرا لكونها موردا رئيسيا في حين أن مصر حليف نظرا للموقع الحيوي الذي تسيطر من خلاله على طريق تجاري رئيسي - قناة السويس. في كلا الحالتين فإن أي قوى خارجية مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة قد لا تريد حقا انتقال طويل الأمد وغير مستقر إلى الديمقراطية ما يجعل خيار الرجل القوي خيارا أسهل بكثير. ويتضح ذلك في كيف كانت إدارة أوباما دائما تقف خلف الأحداث، وهي غير مستعدة للدعوة إلى الديمقراطية في مصر والرئيس مبارك للرحيل عن الحكم. بدلا من ذلك قامت الإدارة ببيانات مثل ذلك الذي قدمته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون "تقييمنا هو أن الحكومة المصرية مستقرة وهي تبحث عن طرق للاستجابة للاحتياجات والمصالح المشروعة للشعب المصري".  يبقى أنّ العديد من الإدارات السابقة ربما كانت لتكون أكثر دعما لمبارك.

Counterpoint 

في الحالة الليبية بقى الديكتاتور الحاكم للبلاد (اعتبارا من 20 أفريل 2011) ولكن لا يمكنه بيع النفط حتى لو إستعاد المصافي. لا يمكن للثوار بيع النفط أيضا (قانونيا) على الرغم من أنهم يسيطرون على معظم البنية التحتية. تطبق العقوبات المفروضة ضد القذافي على كامل البلاد. [1] ولذلك فإن الرغبة في النفط تدفع إلى مزيد من دعم للثوار وفي هذه الحالة حيث من المحتمل أن يتم تفكيك العقاب بعد فوز المتمردين. فإذا بقي القذافي في السلطة قد يكون على الغرب عزل نفسه عن النفط الليبي لسنوات قادمة.

من الواضح أن الحالة المذكورة أعلاه تمثل النظام في حالة تغير مستمر. بمجرد الإطاحة بنظام ما يمكن لأي شيء أن يحدث. ومن ثم لا يوجد أي سبب لما على الفاعلين الخارجيين قد يرغبون في تشجيع ديكتاتورية أخرى بدلا من الديمقراطية. قد تجلب دكتاتورية الاستقرار أسرع ولكن الديمقراطية أكثر استقرارا على المدى الطويل. مفاهيم الدول لمصالحها الإستراتيجية يمكن أن يكون متباينا جدا. ومن الأمثلة على ذلك أزمة السويس.  حيث اعتبر رئيس الوزراء  بأنها "حقيقة مسلمة أنّ سلامة العبور عبر القناة ... هي مسألة حياة أو موت لكن يبدو الرأي العام العالمي رأى أنّ عبد الناصر كان له الحق في تأميم شركة قناة." بعد أن وعد عبد الناصر أنّ "حرية الملاحة لا تتأثر بالتأميم" مقلصا من المسالة في عين وزير الدفاع الأمريكي إلى "تموج". وهكذا بينما كانت بريطانيا لا تزال على استعداد للقتال من أجل السيطرة على قناة السويس أدانت الولايات المتحدة ذلك التصرف فارضة الانسحاب.

Title 
الاقتصادات الريعية تؤدي إلى الديكتاتوريات
Point 

معظم الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط تعتمد نظام إيداع الثروة بين يدي قلة. وقد خلق النفط اقتصادات ريعية. هذه الاقتصادات تعتمد على نظم الرعاية بإعتمادها على مجموعات عشائرية والمجتمعات التجارية والعلاقات الزبائنية، والاعتبارات الاقتصادية تصبح خاضعة للاعتبارات السياسية. وقد حدث ذلك بسبب صغر حجم القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط مما فرض إنشاء برامج تنموية محورها الدولة. لا تزال توجد مجموعة صغيرة جدا من الناس في كل دولة عربية تحتاج للحفاظ على السلطة السياسية من أجل إدامة قوتها الاقتصادية. لأنه لها بالفعل القوة الاقتصادية وغالبا ما تكون الأفضل تعليما فهي الأقدر على تشكيل أي حكومة جديدة. في مثل مجتمع القلة هذا سيكون مخاطرة كبيرة للسماح لهؤلاء الناس بخلق ديمقراطية التي قد ترغب أيضا في إعادة توزيع الموارد على نحو أكثر عدلا.

Counterpoint 

بالنسبة لهاته الدول تكريس الموارد التي تعطي نظمها شرعيتها، كمزود، هو أمر حيوي للغاية، يحتاج النظام ليكون قادرا على الوفاء بالتزاماته للناس. وهذا هو بالضبط ما فشلت مصر وغيرها من دول  الشرق الأوسط في القيام به طيلة العقدين الماضيين. زيادة أسعار المواد الغذائية مما أثار أعمال شغب يدل على أن هذا هو الحال. بدلا من ذلك تضطر تلك الأنظمة للاعتماد أكثر فأكثر على القوة.

بمجرد بدء نظام الريعية في التهاوي قد تكون هناك فرصة للنظام الأكثر ديمقراطية بتولي زمام الأمور والقيام بإعادة توزيع أفضل للموارد الاقتصادية للدولة التي سبق لها أنّ تركزت في أيدي قلة من الناس.

X