هذا المجلس يؤمن أن الدولة الإسلامية داعش تشكل خطراً محدقا على الغرب.

عندما تندلع الحروب في أراضي بعيدة لا تحظى عادةً بشعبيةٍ كبيرة. واحدةٌ من هذه الحروب تخاض حالياً من قبل مجموعة متنوعة من القوى، خاصة منها الولايات المتحدة، فرنسا وروسيا التي توجد الآن في حملةٍ مستمرةٍ ضد داعش.

داعش على غرار بقية المجموعات الإرهابية الإسلامية، تشكل تهديدا واضحا للغرب. لكن ما مدى خطورة هذا التهديد؟؟

الإرهاب هو بالتأكيد التهديد الوحيد الذي يسبب حالة الطوارئ ومواجهة ويؤدي إلى نشر القوى الخاصة في المدن الغربية.فقد كانت بروكسل أعقاب التفجيرات و إطلاق النار بباريس، في حالة طوارئ قصوى لمدة 4 أيام للقبض على المتورطين في أحداث باريس.

الدولة الإسلامية هي في جزء كبير نتيجة عن غزو العراق سنة 2003. لقد تم فقط تغيير القاعدة بالعراق إلى الدولة الإسلامية بالعراق و الشام. وتم بالتالي إحياء بقايا هذه المنظمة مع بدء الانتفاضة ضد بشار الأسد بسوريا.

وعلى خلاف غيرها من المنظمات الارهابية؛ أصبح لداعش كيان إقليمي مع إنشاء الدولة الإسلامية حول مدينة الرقة بشمال سوريا. ثم تم توسيع اراضيها بشكل كبير في عام 2014 مع غزو العراق الذي طال معظم المنطقة الشمالية وصولاً إلى العاصمة بغداد. قام الغرب ومؤخراً روسيا، بتسديد ضربات جوية دعما للنظام بالعراق على غرار العديد من المجموعات الأخرى مثل الجيش السوري الحر و الأكراد.

تحديد ماهو أخطر تهديد للأمن القومي مهم جداً. فهو أمر يساعد على تحديد نفقات الحماية والدفاع التي تحتاجها الدولة. فهل هي في حاجة إلى مزيد الإستثمار في المراقبة وتطوير وسائل الدفاع أم في الأسلحة النووية؟

 

 

Title 
لداعش أيديولوجية مقنعة
Point 

تمثل أيديولوجية داعش تهديدا للدول الغربية، ولا سيما تلك التي نجد بها الأقليات المسلمة. على الرغم من آن أيديولوجية داعش قد لا تبدو متوافقة مع الغرب إلا أنّ استطلاع أجرته أي.سي.أم وجد في عام 2014 أن 16٪ من المواطنين الفرنسيين لديهم رأي إيجابي على داعش. هذا يعني أن الدول الغربية تواجه اصطدام أيديولوجيا مع شعوبها. الغالبية تكره وتخشى داعش وأيديولوجيتها في حين أن الأقلية تدعمها رغم عنفها. مثل هذا الانقسام يقلل من تماسك المجتمع، ومن المرجح أن يولد عدم الثقة في السكان المسلمين (حتى في أولئك الذين ليس لديهم أراء إيجابية حول داعش).

Counterpoint 

قد يكون لداعش أيديولوجية مقنعة بالنسبة لبعض الناس، ولكن عدد هؤلاء صغير نسبيا، وهو لا يضاهي الملايين التي تم استقطابها إلى الأيديولوجية الغربية خلال الحرب الباردة. يحتاج داعش يحتاج إلى شعب حتى يعتبر نفسه ناجحا رغم ذلك فقد أظهر السوريون مقاطعتهم له برحيلهم عن البلاد  - فهم قد فروا إلى الدول المجاورة لا إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية. لدى الأمم المتحدة تقريبا 4.3 مليون لاجئ مسجل، إذا ما إحتسبنا الـ7.6مليون نازح داخلي تكون الأرقام أعلى بكثير رغم ذلك فهؤلاء الناس لم يلجؤو إلى امناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

Title 
الأراضي التي تطالب بها داعش تمتد إلى أوروبا
Point 

ينتشر داعش حاليا على أجزاء من سوريا والعراق. تخطى حدود القومية هذا يجعل منها منافس خطير. فهي ليست تهديدا لدولة واحدة ولكن لكل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تدعو داعش إقامة نظام الخلافة مما يعني أنه يطلب القيادة على المجتمع الإسلامي بأسره. سيشمل هذا الطلب حتما دول أوروبية مثل البوسنة وألبانيا حيث توجد أغلبية مسلمة. ترتبط شرعية الخلافة بتوسعها الإقليمي.

تهديد لنظام الدول إقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن أوروبا، يشكل تهديدا كبيرا للغرب الذي خلق ذالك النظام. إن تفكيك دول الشرق الأوسط سيدمر حلفائهم الغربيين، وإعطاء منظمة متطرفة الثروة النفطية الهائلة التي بالخليج، ومن المرجح جعل إسرائيل موقعا لا يمكن الدفاع عنه.

Counterpoint 

لا شك أنّ لداعش خطط إقليمية على المدى الطويل، ولكن عمليا داعش عالقة حاليا في العراق وسوريا وغير قادرة على إحتلال أي منهما. نعم بحث داعش عن أراضي تحتلها يجعلها غير عادية بالنسبة لمنظمة إرهابية. ولكن هذا يوفر أيضا هدف ثابت للهزيمة، وتلك الهزيمة يمكن أن تكون على أرض أجنبية.

لداعش فرصة ضئيلة في تمزيق حدود الشرق الأوسط. ولكن طالما انتقدت هذه الحدود على أنها غير منطقية ومفتعلة هذا لن يضعف  بالضرورة نظام الدول في الشرق الأوسط، بل أنه قد يستفيد حتى من تماسك السكان على الحدود الوطنية.

Title 
داعش والحرب الأهلية السورية، رعاية الإرهاب للتصدير
Point 

داعش هي منظمة إرهابية. هناك أعداد كبيرة من الناس في أوروبا الذين يدعمون الدولة الإسلامية والأوروبيين الذين يسافرون للقتال من أجل داعش ؛ أكثر من 700 شخص من المملكة المتحدة وحدها. لذلك هناك قلق بشأن عودة هؤلاء الأشخاص والقيام بهجمات الإرهابية، كما يبدو انها الحال بالنسبة لثلاثة من المتورطين في هجمات 2015 في باريس؛ عمر إسماعيل مصطفى وبلال حادفي وسامي أميمور.

Counterpoint 

أيديولوجية داعش واحتمال وقوع هجمات إرهابية كنتيجة لها هي بلا شك مشكلة. ومع ذلك فتدفق المقاتلين هو في الغالب في الإتجاه الأخر. من أوروبا إلى سوريا والعراق، قام خمسة إلى ستة ألاف شخص بهذه الرحلة. لذا يمكن القول بأن داعش تستورد الإرهاب من الغرب بدلا من تصديره. ليس لدينا أي وسيلة لمعرفة عدد الهجمات الإرهابية التي قد يرتكبها هؤلاء المقاتلين لو أنهم بقوا في بلدانهم الأصلية.

Title 
هناك التهديدات الكبيرة أخرى
Point 

إرهاب داعش هو بلا شك تهديد للغرب. إلا أنه تهديد طفيف مقارنة بالتهديد النووي . التوتر مع روسيا جعل هذا أكثر احتمالا من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة. في 2015 ضبطت مجلة  "Bulletin of the Atomic Scientists" ساعة القيامة عند 3 دقائق قبل نهاية العالم بسلاح نووي، أخر مرّت ضبطت فيها الساعة على بذالك القرب من النهاية كان سنة 1984 في ذروة الحرب الباردة قبل أن يتمكن غورباتشوف من إفتكاك السلطة في الاتحاد السوفييتي.

ينظر إلى كوارث أكثر فأكثر على أنها قضايا تتعلق بالأمن القومي بينما تغير المناخ وارد  جدا وربما يشكل تهديدا أكبر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة كثيرا وما ينجم عنها من الكوارث التي يمكن وقوعها. بحلول عام 2045 يقول اتحاد العلماء المعنيين أن المدن مثل اتلانتيك سيتي قد تواجه فيضانات المد والجزر أكثر من 180 مرة في السنة مما سيؤدي إلى أضرار مكلفة.

Counterpoint 

قد يكون هناك تهديدات يمكن أن تسبب أضرارا أكبر بكثير من داعش ولكن هذه ليست فورية ولا مرجحة بشدة. الحرب النووية هي بلا شك تهديد واسع، ولكننا نجحنا في تجاوز 45 سنة من الحرب الباردة دون استخدام تلك الأسلحة لذلك فإن احتمال حدوث الخطر منخفض. تغير المناخ من ناحية أخرى لا يمكن اعتباره قضية أمنية بنفس قدر اعتباره قضية بيئية واقتصادية واجتماعية. داعش من ناحية أخرى انتشرت بالفعل في الدول الغربية مع هجمات باريس، واستقطبت أعداد كبيرة من المواطنين الغربيين في الحرب ضد بلدانهم في سوريا والعراق. لذلك فالتهديد من داعش فوري وشبه المؤكد وكبير.

Title 
لداعش تأثير ضئيل خارج منطقة الشرق الأوسط
Point 

قد تكون داعش أكبر للمخاطر  التي تهدد المسلمين، وأولئك الذين يعيشون داخل وبجوار المناطق التي تسيطر هي عليها. لأن الهدف الرئيسي للدولة الإسلامية هو إقامة دولة الخلافة الإسلامية، يعني هذا أن العدو الأساسي لها هي الدول القائمة في الشرق الأوسط. أولئك الذين يدعمون تلك الدول، وآخرين "مرتدين" مثل المسلمين الشيعة هم مهددون أيضا بقيام الدولة الإسلامية. لكن هذا التركيز في حد ذاته يعني أن الدول الغربية ليس لديها الكثير لتقلق بشأنه عند التفكير في أمنها القومي. فأولوية داعش وبكل بساطة تكمن في سوريا والعراق ليس في شن هجمات ضد الدول الغربية.

لا يمكن إنكار وجود التهديد بشن هجمات من قبل الدولة الإسلامية، وقد ردت داعش بهجمات ضد دول مثل فرنسا وروسيا اللتان كانتا تحاربانها ولكن خلافا لهجمات 11 سبتمبر فقد أدى التدخل الغربي إلى الردود الإرهابية لا العكس.

Counterpoint 

في حين تحاول داعش التركيز على الحرب في الداخل فهي تحاول مهاجمة أولئك الذي تقاتلهم في الأماكن التي يكون عرضة فيها أكثر من غيرها. يتضح هذا من خلال تفجير طائرة روسية مغادرة شرم الشيخ ما أودى بحياة 224 شخص، وهي العملية التي نفذتها مجموعة تابعة لداعش بعد فترة وجيزة من بدء  روسيا في قصف الثوار السوريين، وداعش، في سوريا. قد يحصل مثل هذه الحادثة في الشرق الأوسط ولكنه يؤثر بلا شك على من هم خارج المنطقة. وصل امتداد داعش إلى الغرب مع  هجمات 13 من نوفمبر في باريس والتي أسفرت عن 130 قتيل في جميع أنحاء المدينة.

Title 
الغرب معزول من داعش نظرا للمسافة
Point 

كل الدول الغربية معزولة من خلال المسافة عن الدولة الإسلامية. فأقرب الدول الغربية هي اليونان وقبرص والتي هي بنفس قرب الاتحاد الأوروبي لسوريا. ولكن كلاهما يفصله عن سوريا البحر الأبيض المتوسط. إذا كانت داعش تعتبر حقا تهديدا من النوع الذي يتطلب ردودا أمن قومي قاسية إذا يمكن لأوروبا إغلاق حدودها الجنوبية والشرقية - حدودها مع تركيا على وجه الخصوص. إلا أنّ هذا لم يحدث لأن خطر أن يعيد الإرهابيين دخول أوروبا ليس بالحجم الكافي لتبرير مثل هذا الرد.

Counterpoint 

لا تهم المسافة في عالمنا اليوم. فلاجئو سوريا يتدفقون إلى اليونان ولكن يدخلون أيضا الاتحاد الأوروبي من خلال المجر أو إيطاليا. كما أنّ للإيديولوجية نفوذها بغض النظر عن معنى المسافة ما يعني أن الهجمات الإرهابية يحتمل حدوثها في باريس كما يمكن حدوثها نيقوسيا تماما، بل ومن المرجح أنّ تنفذ من أولئك الذين نشئوا في أوروبا بنفس درجة احتمال أنّ ينفذها أولئك القادمين من سوريا نفسها. وعليه فالتفكير في أن المسافة تعزلنا عن التهديد الذي تمثله داعش هو كخطأ اعتقاد بأن ما  تقوم به دولة له الأهمية فقط داخل حدودها.

X