هذا المجلس يعتقد أن الإزدهار الإقتصادي أهم من الديمقراطية في البلدان العربية
Title 
الديمقراطية تفقد معانيها في وسط يعاني على المستوى الإقتصادي
Point 

الديمقراطية في أبسط معانيها هي حكم الشعب أو تمثيل رغبته على المستوى السياسي. بهذا المعنى، تقتضي الديمقراطية مستوى معيناً من الوعي والمشاركة غير المشروطة في آلياتها. المشكلة في وسط يعاني من المشاكل الإقتصادية هي أن ذلك لا يتحقق، إذ أن التركيز يكون كلياً على الحاجات الأساسية، فالوالدان يريدان توفير اللقمة لأولادهم وسداد ديونهم، والشباب يبحث عن فرصة عمل شحيحة ويتأخر سن الزواج ويتزايد الإحباط الإجتماعي: هذه الحال لا توفر مجالاً تكتسب فيه الديمقراطية معنى، فالشعور الطاغي سيكون: "وهل سأطعم أبنائي ديمقراطية؟ هل يقبل البنك اقساطاً من "الحرية" لتسديد القرض؟ هل هناك مكتب لحقوق الإنسان يشغلني؟ 

المشكل العميق هو أن ثمار نظام معين، والديمقراطية ليست إستثناءً، لا تحصل سريعاً، بينما يغلب على الطابع البشري البحث عن التحسن المحسوس والمباشر لحالته، وبهذا المعنى، لا تمثل مفاهيم الديمقراطية للطبقة المتوسطة والفقيرة في البلدان المتدهورة إقتصادياً أزيد من ترف تتحدث عنه النخب و- يتمتع به الأغنياء. ولا يمكن أن تنجح الديمقراطية في هكذا وسط لا تزدهر فيه إلا الأحقاد ويغيب فيه أي إيمان حقيقي بجدواها. 

Title 
الإهتمام الشديد بالديمقراطية على حساب توفير الأولويات الإقتصادية يؤدي إلى نفور الناس منها
Point 

المسألة نفسية وبسيطة الفهم، مثل تجربة بافلوف للإشراط، فإن الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بإسهاب في الإعلام والخطاب السياسي بينما الواقع متدهور إقتصادياً يجعل تلك المفاهيم والقيم ترتبط ضرورةً في ذهن المواطن بالحالة الصعبة التي يعيشها، وبذلك يحدث ربط بين الديمقراطية وتردي حالته، فيزيد اقتناعه أنه لا يبحث عنها، بل ولعلها تمنع ما يريد أن يحققه من رغد العيش. وهذا المشاهد مثلاً في تونس بعد ثورة 2011، إذ أن صعوبة الحالة الإقتصادية في السنوات التي تلتها متمثلة في تضخم إقتصادي غير مسبوق وإرتفاع مشط في الأسعار وفي نسبة البطالة جعل فئة كبيرة من الناس يلعنون الديمقراطية وحتى يحنون إلى عهد الدكتاتورية المظلم. 

أما العكس، أي الإزدهار الإقتصادي، فإنه وإن لم يصاحبه بصفة آنية حرية كاملة وديمقراطية، فإن الناس لا يشعرون أن الدكتاتورية هي ضمان ذلك الإزدهار، إذ أن العالم منفتح على بعضه، والإعلام والانترنيت يصور لمن يعيش تحت النظم الدكتاتورية الحياة المثلى للبلدان الغربية الديمقراطية فترتبط تلك الصورة الإيجابية بأذهان الناس وتبقى لديهم الرغبة في تحقيقها، بل أكثر من ذلك فإن ارتياحهم الماضي يجعلهم متفرغين للتعلم والسعي نحو الأنشطة الإجتماعية والثقافية التي تقوي ذلك النازع لديهم وبالتالي تحركهم بثبات نحوه لتحقيق تغير ثابت في مجال الحريات على مدى متوسط أو طويل. 

Title 
الإزدهار الإقتصادي في عالمنا المعاصر يحمل في طياته بذور الديمقراطية
Point 

يتجه العالم إلى تكوين منظومات حضارية تستلزم تناسقاً بين شكل الإقتصاد وثقافة المجتمع والسياسات الخارجية. وعلى هذا الأساس، فإن القوى الكبرى في العالم تفرض قيمها بشكل أو بآخر، ومن أهم هذه القيم، التي تعتبرها الأفضل لعالمنا المعاصر، الديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان كما في الإعلان العالمي له. بهذا المعنى، فإن الدول تعيش ضغطاً متواصلاً لإقرار هذه القيم وتفعيلها في مجتمعاتها، وتلعب المنظمات الدولية دوراً كبيراً في الضغط على الحكومات لوضع شروط ترتبط بهذه المبادئ عند تعاملها مع هذه الدول أو إقرار عقوبات عند خرقها، كما أن الإستثمار الأجنبي أيضاً يخضع لنفس المؤشرات، وهذا يعني أن واقع الدول التي تشهد إزدهاراً إقتصادياً  أفضل، إذ يرجح أن تسير في طريق الحرية بدافع إقتصادي  بحت بدايةً، ومن ثم انتشارها واستقرارها في المجتمع ممارسةً. أما في الجانب الآخر، فإن الدول التي تزعم تقديم الديمقراطية، فلن تجد مساعدةً تذكر من تلك الدول على المستوى الإقتصادي، بل على العكس، قد تعطيها ديوناً تزيد في تكبيلها وتخلفها، والمثال على ذلك ما فعلته بنوك ألمانيا وفرنسا مع اليونان في خضم أزمتها، إذ اثقلت كاهلها بديون ذات نسب فوائد مجحفة، فلم تغن عنها ديمقراطيتها شيئاً في مجابهة أزمتها الإقتصادية. 

Title 
الإزدهار الإقتصادي دون ديمقراطية يؤدي إلى بؤس الأغلبية
Point 

من المعلوم أن الدكتاتوريات تحصر مفاتح الإقتصاد في أيدي أقلية حاكمة وأتباعها من المتنفذين في الشركات الكبرى، وبهذا المعنى فليس من مصلحة تلك الأقلية أن يكون الإقتصاد منفتحاً بطريقة تضيع تلك المصالح من قبضته. وهناك مشكلتان يؤديان إلى إستمرار الأمر على ماهو عليه ويمنعان أي توجه نحو الديمقراطية من مطلق إزدهار إقتصادي: 

- الأول هو إحتكار تلك القوة الإقتصادية واستعمالها كأداة لتأبيد حالة السيطرة السياسية والنفوذ عبر أجهزة الشرطة والجيش في الداخل وكذلك السيطرة على الإعلام من أجل إعطاء صورة في الداخل والخارج تخدم ذلك الهدف. ولعل أدل أمثلة على ذلك الدول النفطية التي تحكمها عائلات تصدر للعالم أنها ذات مستوى معيشي عال وناتج داخلي كبير بينما يقبع الملايين من سكانها تحت خط الفقر. والخطر الكبير كذلك أن الخارج الذي يتشدق بكونية حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية قابل للشراء كذلك، وذلك عبر رشوات في شكل استثمارات أو صفقات عسكرية تهدف إلى تخليصها من أسلحة قديمة أو حتى صفقات لرمي قمامتها النووية، ومن ذلك ما شهدناه من بعض الأنظمة الإنقلابية في المنطقة في صفقاتها مع ألمانيا وفرنسا. إذا، الداخل ضعيف وبعيد عن أسباب القوة لتغيير الوضع، والخارج قابل للشراء وقد يكون من مصلحته حتى أن تبقى تلك البلدان في دكتاتورياتها (مثل فرنسا التي حاولت مساعدة بن علي في ثورة 2011 ضده ومده بأدوات القمع)، وهذا يجعل تلك القوة الإقتصادية في هذه الحالة لعنة على أغلبية من في البلاد لا سببا في تحسن أحوالهم. 

- الثاني هو أن النظام الإقتصادي العالمي حالياً القائم على الإستغلال الكبير لمجهود الفئات البسيطة يريد أن تنغرس عقلية العمل بجد لتحسين الوضع الإقتصادي لدى الأفراد، وذلك ما يرفع من مردودية المؤسسات الصناعية، فكأنها الجزرة التي يدليها رؤوس الأموال للفقراء ليشتغلوا بجد أكبر من أجل رفع اسهمهم ومن أجل غد أفضل لا يأتي في الحقيقة، لأن الحكومة وراءهم بالضرائب والتضخم والرفع من الأسعار، بينما لا تكاد النقابات تقدر على الدفاع عنهم في ظل النظام الدكتاتوري، هذا إن لم تكن من أدوات تسكينهم. 

Title 
الديمقراطية هي الضمانة الإقتصادية الحقيقية على المدى البعيد
Point 

صحيح أن الدكتاتوريات تعتمد على إستغلال جهود العملة لصنع إزدهار مهم في مدى قصير، ومثال ذلك الإتحاد السوفياتي في عهد ستالين، وسياسات النظام البلشفي خاصة في مجال الفلاحة، ولكن هذه المسألة تفشل في المدى البعيد، خاصة في وقتنا الحاضر،وذلك لسببين: 

- إحتكار التفكير والتأطير للأنشطة الإقتصادية في فئة صغيرة: فالعالم الآن يتطور بصفة مذهلة ويعرف طفرة في جميع المجالات مدفوعة بسباق تكنولوجي محموم، ولا يمكن متابعته إلا بفتح المجال لجميع الطاقات خاصة الشابة منها للعمل والمنافسة والسفر والمشاركة في المنتديات والدراسة في الخارج إلى غير ذلك مما تنبذه الدكتاتوريات. ويؤدي ذلك الإنفتاح بالضرورة إلى مواكبة التقدم العالمي والبقاء في ركب التطور الخارجي وخاصة الإعداد للمستقبل بإستشراف، لا التركيز على البقاء في السلطة وإستخدام الإقتصاد كأداة لذلك، وقد يكون مصير البلدان التي يعتمد اقتصادها على مصدر واحد مثل النفط وخيماً إذا نفذ المخزون أو نقصت الحاجة إليه قبل أن تنوع موارد اقتصادها بإستعمال إبداع شبابها في إيجاد البدائل. 

- تحطيم أي شعور للإنتماء لأغلب المواطنين: نحن في عالم مفتوح لا يمكن الكذب فيه على الناس كل الوقت، فمن يرزحون تحت الدكتاتوريات، حتى من الطبقة لمتوسطة، يرنون إلى حياة حرة يتمتعون فيها بالحرية والمشاركة كالتي يرون عبر مواقع التواصل أو في المسلسلات والأفلام والأخبار في الغرب، وإذا شعروا بالضيم، فإن ولاءهم لبلدانهم ينتفي ويؤدي بهم إلى عدم الشعور بأنهم جزء من بلدهم فلا يهتمون بالحفاظ على بنيته التحتية ولا يكترثون للإتقان في أعمالهم لا سيما في القطاع الحكومي، وهذا مما يجعل البلد متخلفاً على المدى البعيد.

Title 
الإقتصاد الداخلي والخارجي مبني على أسس تنسجم حصراً مع الديمقراطية
Point 

النظام العالمي تطور في العقود الأخيرة بشكل شديد التعقيد لا يمكن فيه الفصل بين نواحي الإقتصاد والسياسة والمجتمع، ومن منطلقات هذا النظام رأسمالية تستمد قوتها من إهداء المبادرة الفردية والإبداع فرصاً للنجاح والتطور على المستوى الفردي، لذلك فإن الدكتاتوريات لا تستطيع التحرك بحرية في البدائل التي تتوفر لها، ولذلك لا تتحرك عادة إلا في بعد واحد أو إثنين. ومن ذلك أيضاً القوة الناعمة التي توفرها الديمقراطية من حيث سهولة تحقيق الصفقات بعيداً عن التشنيع الشعبي للبلدان الديمقراطية، فحتى إن كانت الحكومات تورطت في عقد صفقات مع الدكتاتوريات، إلا أن ذلك يحرجها ويضعها في مأزق مع اعلامها وشعبها وناخبيها مما قد يفقدها المصداقية والإنتخابات اللاحقة، وبذلك تكون البلدان الدكتاتورية محاصرة تقريباً على المستوى السياسي، مما يؤثر سلباً كذلك على تحسنها الإقتصادي. 

أما من الناحية الاخرى، فإن الديمقراطيات الهشة فإنها لا تهدد احداً، وبإمكانها التحرك بحرية دون إحداث كثير من الضجيج على المستوى الدولي حتى يستقيم عودها وتبني تجربتها بهدوء وعلى مدى كاف مناسب لثقافتها وتاريخها، ومثال ذلك ماليزيا وسنغافورة، التي انطلقت على أرضية حرة لتصبح من الإقتصادات المتميزة والمتنوعة في آسيا والعالم.   

 

X