هذا المجلس سيحتسب في الإنتخابات صوت الشاب (دون الخامسة والثلاثين من عمره) مضاعفاً
Title 
هذا الإجراء سيشجع عدداً أكبر من الشباب على الذهاب للتصويت و يثري الساحة السياسية
Point 

إن أساس الإنتخابات الديمقراطية هو نسبة المشاركة، فكلما كان عدد المنتخبين أكبر، كلما كانت تمثيلية المواطنين في البرلمان والمجالس البلدية والحكومات أكبر، وكلما كان الإستقرار أكبر و محاسبة المسؤولين أسهل، وبالتالي الإصلاح أيسر. ومن الملاحظ أن أكثر الفئات مقاطعة للتصويت في كثير من بلدان العالم هي فئة الشباب، وهذا لا يستثني الديمقراطيات العريقة في البلدان الغربية. ومن أكثر الحجج التي يبرر بها هؤلاء عدم تصويتهم احباطهم من المشهد السياسي برمته و قولهم أن أصواتهم لن تغير شيئاً على كل حال. إذا انتحينا هذه السياسة، فإن هذه الحجة لن تصمد، إذ أن لديهم وزناً مضاعفاً لأعدادهم ويمكنهم إحداث التغيير الذي يصبون إليه عبر الصناديق بمعاقبة من لا يرونه جديراً بتمثيلهم ومساندة من يرون فيه طموحاتهم ومستقبلهم خاصة من السياسيين الشبان. وهذا سينعكس بعد ذلك على الساحة السياسية بصفة إيجابية، إذ أن الصوت المضاعف فيه مسؤولية ستدفع كثيراً من هؤلاء الشباب إلى البحث في البرامج السياسية المقترحة وربما حتى الانخراط في العمل السياسي بأشكاله المختلفة، مما يؤسس لجيل قادم من القادة ذوي الخبرة والطاقة اللازمة لمواجهة التحديات الحادثة في المستقبل القريب.

Title 
للشباب أحقية أكبر من الفئات العمرية الأكبر في تقرير مستقبل البلاد
Point 

لا شك أن المساواة من قيم الديمقراطية، وأن عدم التمييز بين المصوتين على أي أساس، أصلاً مهم للتناغم مع هذه القيمة؛ إلا أن الديمقراطية كأي مجموعة مبادئ وضعية تم الإتفاق عليها يجب أن تتميز بالمرونة، و أو تتكيف مع متغيرات العصر، وتقبل التحسين، لأن لا مجال للحديث عن الكمال في هذا الإطار.

والوضع الحالي في العالم فيه مؤشرات تدعو إلى الذهاب في هذه السياسة منها نسبة التهرم السكاني التي تعرفها أغلب المجتمعات في العالم خاصة المتقدمة منها والتي تجعل فئة الشباب أكثر تهميشاً، ومنها كذلك إختفاء الفروق في المعرفة والإطلاع السياسي بين الشباب والكهول بسبب إنتشار وسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي والتي جعلت الشباب ربما يكونون أقدر على التثبت من المعلومات ومراجعة الوعود الإنتخابية والمحاسبة الشعبية من الكبار. وهناك سبب آخر موضوعي ومنطقي وهو أن الشباب سيكون المتأثر الأول ولمدة أطول في المتوسط بنتائج تلك الإنتخابات، فلو قلنا مثلاً أن معدل السن للناخب الشعب 30 ومعدل السن للآخرين 50، فهذا يعني أن الشباب سيعيشون في ظل النتائج المباشرة وغير المباشرة لعملية الإنتخاب 20 سنة زائدة، وبذلك فإن وقعها أشد وأطول عليهم وعلى مستقبلهم، وهذا يؤسس لشرعية مثل هذه السياسة من الناحية المنطقية الحسابية.    

Title 
الشباب هم الأمل الوحيد لتحقيق تغييرات سياسية جذرية لحل أهل المشاكل المعاصرة
Point 

إن طابع المجتمعات المعاصرة، على توفر الرفاهية فيه على عديد المستويات، يغلب عليه الفردانية وتعمق الهوة بين الطبقات الإجتماعية على المستوى الإقتصادي وهيمنة رؤوس الأموال على السلطة والنفوذ في أغلب البلدان. وقد أدى ذلك إلى إحتكار نسبة صغيرة جداً لأغلب مقدرات العالم وفي المقابل إنتشار الفقر والحروب والأمراض بطريقة مفيدة لبائعي الأسلحة والأدوية. وأمام هذه الأوضاع قد لا تكون السياسات المحافظة التي تحرص دائماً على إبقاء الوضع على ماهو عليه مع تغييرات بسيطة ناجعة، وتبرز الإحصاءات أن أكثر من يصوت على السياسات المحافظة هم الأكبر سناً، بينما لا يزال الشباب تدفعه طاقة الأمل في غدٍ أفضل والرغبة في التغيير الجذري لمعالجة المشاكل الكبرى، والتي هي أغلبها مشاكله أصلاً، كالبطالة وتحسين ظروف التعليم و التغطية الصحية وغيرها مما يحدد مستقبله. إن سياسة مضاعفة أصوات الشباب ستكون خطوة مهمة جداً للسير في هذا التمشي ليس فقط على مستوى التصويت، بل كذلك على مستوى الممثلين السياسيين؛ إذ أن مطالب الشباب إذا صارت في هذا النهج وساد الإحساس أن هذه الكتلة الإنتخابية ستحدد مآلات الأمور عند التصويت، فإن ذلك سيجعل الشباب يتشجعون أكثر على الترشح لتمثيل منظوريهم وتحقيق مطالبهم بإخلاص أكبر ومع ضغط أقل من المترشحين الأكبر سناً. ويخف هذا الضغط لأن المساندة شعبية لا أموال اللوبيات وكوادر الأحزاب، ويزيد الإخلاص لأنه الطريق الأمثل لكسب شعبية أكبر وخاصة لكسب رصيد للمستقبل السياسي الذي لا يزال أمامه.  

Title 
سيخلق هذا الإجراء في المدى المتوسط والبعيد جيلاً متميزاً في عالم السياسة
Point 

لو تأملنا في عالمنا إليوم لرأينا أن أغلب العاملين في السياسة في البرلمانات ومؤسسات الرئاسة وقادة الأحزاب من كبار السن ممن يفوقون الستين، وحتى بعضهم ممن هو في الأبعين أو نحو ذلك فتجد له مستشارين يفوقونه سناً بثلاثين أو أربعين سنة. وليس الغرض هنا التقليل من أهمية الخبرة في السياسة والتواصل بين الأجيال، ولكن المشكلة هي أن كثيراً من السياسيين الكبار اليوم رغم تقدم سنهم لا تفوق خبرة احدهم الموضوعية في عالم السياسة 10 أو 15 سنة، وذلك لتأخر دخولهم في هذا العالم. نحن نعتقد من جهتنا أن هذه السياسة مع تشجيعها للشباب على التصويت والترشح كما بينا في الحجج الماضية، فإنها كذلك ستؤدي إلى تأسيس جيل يحترم ميدان السياسة ويصعد سلمه بسلاسة حتى إذا وصل إلى سن الستين والسبعين كان له من الخبرة 30 أو 40 سنة، وهذا شديد الأهمية، لأن ميدان السياسة متحرك ومن المهم فيه مواكبة ما يحصل والإستفادة من الدروس وكذلك بناء العلاقات والتحالفات الداخلية والخارجية. وعلى هذا الأساس فإن التغيير القادم قد لا يحصل بصفة ظرفية مفاجئة، ولكنه سيحصل ببطء وثبات لإعادة معاني الديمقراطية إلى أسسها وجعل مشاركة الناس في الشأن العام عملية يرون نجاعتها بصفة محسوسة.   

Title 
هذه مخالفة لمبدأ المساواة في الانتخاب.
Point 

لا أحد يزعم أن الديمقراطية نظام كامل لا نقائص فيه حسب الإطار والزمن، لكنه أفضل الموجود من النظم السياسية، ويكفي الإطلاع على التلازم الذي نراه اليوم بين أفضل الديمقراطيات وحالتها الإقتصادية ونسب السعادة فيها حتى نرى الإثبات العملي لهذه الأفضلية. والمساواة بصفة عامة والمساواة عند عملية الإنتخاب بالخصوص أحد الأسس الأهم للعملية الديمقراطية التي لا تفرق لا على مستوى السن ولا المستوى التعليمي و لا الجنس أو الدين أو غير ذلك. ونحن ضد هذه السياسة من الناحية المبدئية من زاويتين:

  • أولاً، قيامها على إفتراض خاطئ وهو أن مشاركة الشباب أهم في العملية السياسية، ونحن نرى أن هذا غير صحيح، ليس فقط لأن الكبار لهم خبرة أكبر في الحياة، بل لأن الكبار كذلك في جزء كبير منهم يصوتون بناءً على ما يسدرون أنه مصلحة أبنائهم وأحفادهم، و لذلك فنحن نرى هذا التفريق مخلاً بهذه العلاقة التكاملية بين الأجيال.
  • ثانياً، إن سياسة كهذه قد تكون مرجعاً خطيراً لعدة اعتبارات عنصرية أو جندرية تخل بالمساواة في نواح أخرى: فما الذي يمنع أن يتم تمييز فئة أخرى في التصويت إذا أثبت أنها قد تكون فاعلة أكثر في المجتمع؟ إن الإخلال بركن، وإن أثبت أن له منافع ظرفية، قد يهدم مبدأ المساواة أصلاً في تصور الناس ويجعل فئة تعتقد أنها وحدها الأجدر بالتمثيلية وحتى الترشح على حساب أخرى، وهذا يخلق مشاكل جمة في المجتمع.
Title 
هذه السياسة ستؤدي إلى تهميش وتنفير فئة كبيرة من المصوتين في وقت الإنتخابات
Point 

إذا كان الهدف من هذه السياسة هو تشجيع الشباب على التصويت وزيادة عدد المصوتين بصفة عامة، فإنها قد تفشل في الهدف الثاني فشلاً ذريعاً. فإذا افترضنا أن عدد الشباب من هذه الفئة مساو لعدد من هم أكبر سناً، فإن مثل هذا الإجراء قد ينفر جزءًا كبيراً من الفئة الثانية، إذ أن الرسالة التي تحويها السياسة هي أن الشباب أهم منكم في التصويت ولا نعتد بأصواتكم، أو ربما حتى يسمعونها: "أنتم أنصاف أصوات". وإذا أضفنا إلى ذلك الأنفة التي عادةً ما يتميز بها الأكبر سناً بإعتبارهم أنفسهم من يحمل خبرة السنين ومن يجب أن تتبع نصيحته، فإن ردة الفعل قد تكون مقاطعة عملية التصويت ككل وترك الشباب "ليواجه مصيره عندما يتخلى عن خبرة الكبار في الحياة". وقد لا يقتصر الغضب والنفور على عملية التصويت فحسب، بل يمتد إلى مسائل أخرى تعقبها، مثل الإحتجاج والتعطيل في الإجراءات وبصفة عامة التشكيك في أي إجراء يقترح أو ينفذ، وهذا الصراع بين الاجيال من أسوأ ما يمكن أن تبتلى به دولة تبغي النهوض إجتماعياً وإقتصادياً.   

Title 
هذه السياسة من شأنها أن تخل بتوازن الدولة
Point 

من صفات الشباب الشجاعة والرغبة في التغيير والحماسة، وفي الجهة المقابلة كذلك التهور وقلة الخبرة وعدم مراعاة النتائج المحتملة. فلئن بنيت هذه السياسة على حسن الظن بالشباب في مسألة التصويت وحتى التمثيل السياسي، لكنها لم تراع بصفة واضحة التوازن اللازم لإعتبار هذه المكتسبات مسؤوليات جسيمة لا مجرد فرص عليهم اغتنامها. فالسياسة مجال شديد التعقيد يندر أن تكون الأمور في الحقيقة كما تبدو على السطح أو في وسائل الإعلام. لذلك فإن مسائل يتحمس لها الشباب اليوم مثل المساواة الإجتماعية الكاملة و إستقلال القرار السياسي وكمال السيادة قد يصدمون بكونها أقرب إلى روايات سندريلا وسوبرمان منها للواقع الذي يعيشون. فإن التاريخ المعقد للبلدان التي كان على أحد جانبي الإستعمار مثلاً أو الحاجة إلى موارد الصناديق الدولية أو الحاجة المواد الأساسية توريداً لا يمكن التعامل معها بمنطق عدم التفاوض حول "المبادئ"، وذلك لأن المبادئ في السياسة مرنة للغاية وتدور حول مصلحة الشعب التي قد لا تكون على نفس الخط مع مصارحتهم بها. وهذا التعقيد في التوازنات الداخلية والخارجية للدولة قد يخل به أن تنطلق قوة متحمسة لا تدركه كل الإدراك فتضيع عمليات بناء انطلقت منذ عقود. إن التغيير الجذري يحتاج إلى نفس طويل وصبر لتأسيس تغيير والأخلاقيات التي ينبني عليها ذلك التغيير في نفوس الناس في نفس الوقت، و نحن نرى أن هذه السياسة تحدث قطيعة كبرى في المسار التاريخي للدولة وسيرها الثابت نحو التحسين من حالها.    

X