هذا المجلس يدعو إلى إلغاء التمويل العمومي للجمعيات في البلدان العربية.
Title 
هذا الإجراء سيخفف العبء عن الدولة ويتركها تعالج أولويات أخرى
Point 

إن الجمعيات في البلدان العربية والتي قد تصل أعدادها إلى عشرات الآلاف تمثل عبئاً ثقيلاً على ميزانيات الدول، ولا يرتبط هذا العبء بالجانب المالي فقط بل يتجاوزه إلى المسؤولية التي تنجر عن حل كل المشاكل التي يطرح فيها موضوع التمويل، ويخص ذلك منذ البداية تحديد الإستحقاقات والأولويات للجمعيات الرياضية والخيرية والثقافية وغيرها، وتحديد المتسرفين في تلك الأموال، ومن ثم التقييم والمحاسبة على صرفها، و يجب خلال كل تلك العمليات تجنيد موارد بشرية ومالية أخرى لضمان سلامتها وحسن التصرف في أموال الدولة. والمشكلة الكبرى هي أن ذلك الإنفاق بصفة عامة خاسر، إذ أن الجمعيات التي تعتمد على التمويل العمومي أساساً دون أي مصادر أخرى في العادة فاشلة ولا إنجازات حقيقية تذكر لها، ومنها الجمعيات التي يقال لها تنموية، والتي لا تمر سنة إلا وكانت أبرز انجازاتها صور ومنشورات على فايسبوك و معلقات لا يزورها أحد في إحدى زوايا هذا المعرض أو ذاك. وبذلك نرى أن إستثمار الدولة في أموال الشعب بهذه الطريقة فاشل، لأن القيمة المضافة المفترضة في تلك الجمعيات غير متحققة.

Title 
هذا الإجراء يضمن حياد الدولة بالنسبة للمجتمع المدني وجهوده
Point 

يفترض بالمجتمع المدني عادةً أن يكون مستقلاً عن التوجهات السياسية وأن لا يتصرف بطريقة تدعم بصفة مباشرة أو غير مباشرة حزباً أو تياراً معيناً، إلا أن الواقع في البلدان العربية غير ذلك، فهناك جمعيات عديدة تتستر تحت غطاء العمل المدني لتزيد من إختراق أحزاب معينة للمجتمع في مختلف نشاطاتها، ولئن كان هذا مشكلاً في حد ذاته مهما كان نوع التمويل، إلا أن المصيبة عند اقترانه بالمال العمومي أكبر. فبإمكان الحكومات أو الجهات التي تصدر التراخيص للجمعيات أو تصرف لها تمويلها في هذه الحالة أن تميز جمعيات عن جمعيات أخرى، وبذلك لا يكون التمويل قائماً على معايير موضوعية من الحاجة إليها والنظام في انفاقها وحسن التسيير والإنضباط في إعداد التقارير إلى غير ذلك، بل تصبح الولاءات والانتماءات هي المعيار الأول وربما الأخير. وبما أن أنظمتنا العربية لا عراقة لها في حسن التصرف ومتابعة الاخلالات من هذا النوع وتضارب المصالح عادة بين من يتابع ومن يقترف مثل هذا أصلاً، فنحن نرى أن هذا الإجراء ضروري في هذا الإطار.

Title 
هذا الإجراء يضيق دائرة الفساد في ميدان العمل المدني.
Point 

المجتمع المدني في أصل تصوره مجموعة نشطة من المواطنين الذين قرروا أن يتحركوا دون أي سلطة سياسية أو وازع مصلحي ضيق من أجل تحقيق مصلحة المجتمع أو فئة منه في إحدى النواحي سواء كانت عملاً خيرياً عينياً أو تنمية إقتصادية محلية أو محاسبة سياسية ومحاربة للفساد أو تمثيلاً لفئة مهمشة أو دفاعاً عن حقوق عمال. وهذه المهام النبيلة تعطي المجتمع المدني صبغة مزدوجة: فهي من ناحية مستقلة وحرة في ما تعمل مادام في نطاق القانون الذي ينظمها، ومن ناحية أخرى هي مهمة نبيلة في أصلها وبذلك فعليها يسلط ضغط كبير فيما تفعل. المشكلة في ذلك هي أن التجاوزات مهما صغرت في نطاق جمعية ما قد تلطخ سمعتها وسمعة العمل المدني بصفة عامة، والمشكلة الثانية هي أن أدوات مراقبة صرف الأموال العمومية ليست بالحزم الذي تفرضه مثلاً مؤسسات التمويل الدولية، ولذلك فيسهل أن يتسرب الفساد والسرقة إلى تلك الأموال، وتحدث نشاطات وهمية وتذهب الأموال إلى غير مستحقيها. وبما أن الدول العربية غير قادرة على المحاسبة الصارمة، فنحن نرى أن من الأفضل التخلي كلياً عن التمويل من الأصل، لأن البقاء على الوضع الحالي يضر الجمعيات ويضر كل المستفيدين المحتملين لها، وأكثر من ذلك قد ينفر الأناس الذين قد يرغبون في التبرع أو التطوع مع تلك الجمعيات.

Title 
هذا الإجراء سوف يصنع جمعيات قوية فاعلة مجتمعياً و قادرة على توفير التمويل
Point 

- نحن واقعيون: نعتقد أن هذا الإجراء متى طبق سيسقط الآلاف من الجمعيات من الخارطة المدنية، و لسنا ممن يأسف لذلك. نعرف أن هناك حالات تعودت على هذا الحال وأصبحت تعتمد عيه في قوتها، ولكنا نهدف إلى سياسة متدرجة تأخذ بعين الإعتبار هذه الحالات وتصير نحو "فطام" كامل للجمعيات عن التمويل العمومي. وعدم أسفنا متأت من ايماننا بقيمة الكيف والجودة على حساب الأعداد، فقد تقوم جمعية واحدة بما لا تقوم به عشرة جمعيات أخرى. نحن نظن أن هذا الإجراء سيجعل الجمعيات أقوى لأنها ستصبح في حاجة إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة أهمها وأقربها تبرعات أعضائها، وبذلك فسيدفع هذا الإجراء الجمعيات إلى مزيد التعريف بنشاطاتها وبذل مجهود أكبر في إثبات فاعلية ما تفعل وتقديم قصص نجاح حقيقية والإبداع في التسويق لتلك الانجازات حتى يزيد صيتها وحتى تنافس الجمعيات الأخرى، وهذا يساعد على إستقطاب أعضاء آخرين وبالتالي يجعل الجمعية أقوى وأكثر قدرة على التصرف في أي حدث يحتاج موارد بشرية خاصة، وهذا ينشر أيضاً مزيد الوعي بالقضايا التي تعنى بها الجمعية في المجتمع ككل. أما بالنسبة للتمويلات الخارجية، فإنها قد تكون فرصة للجمعيات للمنافسة عليها وإكتساب الخبرة من خلالها وطرق العمل الإحترافية وسبل التقييم الحازمة فيها حتى يكون فعلها في مجتمعها أفضل تأطيراً و أثبت وقعاً على المدى البعيد.

Title 
هذا الإجراء سيقضي على فرص بعث أو بقاء جمعيات صغرى لها مجال عمل محدود
Point 

هناك عموماً نوعاً كبيران من الجمعيات: الجمعيات أو المنظمات الكبرى التي يمتد نشاطها على المستوى الوطني وأحياناً الدولي و التي لها عادةً فروع متعددة، وهناك الجمعيات الصغرى التي قد يقتصر اهتمامها ونشاطها على قرية معينة في إحدى الجهات. نحن نعتقد أن هذا الإجراء، ولئن كان للنوع الأول حظوظ في تجاوزه، فإنه سيقضي كلياً على النوع الثاني. وهذه الجمعيات سواء كانت تنموية أو ثقافية لا يمكنها الإعتماد على أعضاء من تلك الجهات الفقيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها بضع آلاف، وليس لها المعرفة أو القدرة على إستقطاب التمويل الأجنبي، وبالتالي فإن مثل هذا الإجراء مؤذن بنهايتها. وفي هذا مشكلة كبيرة، إذ أن هذا يعني تواصل التهميش لتلك الجهات وإحداث المزيد من الفوارق الإجتماعية، خاصة أن ذلك النوع من الجمعيات عادةً ما ينشأ بمبادرات من أصحاب تلك الجهات لتنمية جهتهم بالإعتماد على خاصياتها الطبيعية ويحتاجون التمويل لإجراء دراسات أو أبحاث حول تأثير صناعات معينة مثلاً على الماء أو الهواء في جهتهم أو تحليل مضار إنخفاض منسوب المياه في السدود، أو بالنسبة للجمعيات الثقافية من أجل القدرة على المشاركة في المعارض الوطنية والتعريف بتقاليدهم ومنتجاتهم فيها. نحن نعتقد أن الإهتمام بهؤلاء من صميم مسؤولية الدولة في تحقيقها للعدل بين مواطنيها، وأن تلك الإستثمارات في مثل تلك الجمعيات لها وقع قد لا يرى بصفة مباشرة، ولكنه يحقق جزءًا من الإستقرار والإزدهار فيها.   

Title 
إن هذا الإجراء يسهل إختراق الدولة وسيادتها من الأطراف الأجنبية
Point 

الحكومة، ومن ورائها الدولة، هي المسير لكل الشؤون التي تهم المواطنين، لأنها تمثلهم وتسهر عبر ممثليها على قضائها. إن من يملك التمويل هو من يملك القرار والسلطة على الأشياء، فإذا تركت الدولة تمويل الجمعيات، فإن الفراغ الذي تتركه للجهات المانحة الأجنبية سيمرر تلك السلطة وذلك النفوذ لها ولمن تمثل. ويجب أن لا يكون تصورنا لتلك الجهات المانحة سوداوياً على الإطلاق أو وردياً ساذجاً: فهي وإن كانت تبشر بالرغبة في نشر قيم السلام والتسامح وتمول المشاريع التي تركز تلك القيم، إلا أنها أولاً وأساساً تسير في خط واضح يضمن مصلحتها، و لئن كان هذا يعني أن المصلحة في السلام والتسامح الذي يفتح أسواقاً للصناعات والبضائع التي تأتي من الدول التي تسيرها فإن هذا قد يكون في مصلحة الجمعيات والدولة في المدى المنظور، لكن قد يكون غير ذلك من بعد. هل يمكننا الوذوق في دول تمول عبر جمعياتها مشاريع وبرامج للسلام والحب في أوطاننا، بينما تبيع باليد الأخرى الأسلحة للجهات المتقاتلة في سوريا وبين اليمن والسعودية؟ هذه المفارقة تبين أولوية المصلحة وتخفي كذلك ما هو أخطر: البيانات. لا غرابة أن كثيراً من الجهات المانحة تجمع بصفة دورية الإحصاءات وتقوم بالدراسات لتتبع التطورات على المستوى السياسي والإقتصادي والسياسي، وهي دراسة إستراتيجية للسوق تعطيها نفوذاً عليه من دون الدولة التي تخلط عن دورها في ذلك، فالمجتمع المدني قد يصل إلى مؤشرات كيفية لا تقدر على ايصالها مؤسسات الإحصاء. و هذه المعلومات هي نفوذ العصر الذي يجعلنا مرتهنين كمجرد سوق لا يخدم مصلحتهم أن نكون متحكمين فيها.

Title 
إن هذا الإجراء يعطي رؤوس الأموال في الداخل الفرصة لإستغلال الجمعيات لمصالحهم الضيقة
Point 

إن ما ذكرناه في الحجة السابقة حول إنتقال السلطة على تلك الجمعيات من يد الدولة إلى يد الجهات المانحة الأجنبية، يبقى صالحاً إذا كانت الجهات المانحة رؤوس أموال محلية. فهناك من رجال الأعمال المؤثرين على المستوى الإقتصادي من ينشئ أو يترأس جمعيات ومؤسسات تمويلية تقوم بعمل كبير معتمدة على امكانياتها من أجل الإشهار الشخصي أو دعم ايديولوجيا معينة أو التدخل في العمل السياسي بشكل أو بآخر من باب الجمعيات، وقد حصل هذا مثلاً في تونس عندما إستغل رجل أعمال ثروته من أجل ترؤس جمعية رياضية ذات شعبية عالية ثم إستغل تلك الشعبية للحصول على أكثر من 10 مقاعد في البرلمان رغم إنعدام أي تاريخ سياسي لحزبه. ونحن نظن أن خطر مثل هذه التصرفات كبير جداً على المدى القصير، إذ أنه يسهل أن يخلق صراعاً في المجتمع إذا إستفز حركات مضادة من نفس النوع، والمشكلة الأكبر هي أنه يؤسس لمنطق اللوبيات ومراكز الثقل الإقتصادي السياسي التي تشوه العملية الديمقراطية برمتها، فيصبح شراء الأصوات مسألة أقل وضوحاً من إعطاء الأموال مباشرة، فهناك جمعية في الوسط يمكنها أن تحقق مصالح فلان وتشهر فلاناً و تشوه سمعة فلان إلخ

X