هذا المجلس سوف يعطي الأولوية وحوافز أكبر للمستثمرين المحليين على حساب المستثمرين الأجانب في البلدان العربية
Title 
المستثمرون المحليون يمثلون في حد ذاتهم إستثماراً في المستقبل الإقتصادي للبلاد
Point 

من الفروق الكبيرة بين المستثمرين المحليين والأجانب هي أن ارتباط الشركات الأجنبية بالبلاد مصلحي حصراً، وهذا يعني أنها متى وجدت فرصة أفضل في بلد آخر فإنها لن تتردد في الإنتقال إلى ذلك المكان بكل سهولة، على عكس الشركات المحلية التي لها أيضاً إرتباط عضوي بالبلد وجذور فيها بما أن تأسسها كان فيها، فحتى لو استطاعت أن تتوسع في بلد آخر فإن ذلك سيكون زيادة على الأصل ويتفرع عنه ويثريه. وهذا يعني أن الشركات المحلية إستثمار يقل فيه الخطر الذي تمثله الشركات الأجنبية من ناحيتين: 

  • بصفة مباشرة، لا وجود لخطر إنتفاء الحاجة إلى العمالة المحلية وتشكل النموذج أصلاً على قياس الإقتصاد المحلي وحاجاته منذ البداية على عكس الشركات الأجنبية التي تأتي لتواصل في شكل قد لا يكون منسجماً منذ البداية مع إقتصاد البلد أو عمالته أو قد يستجد فيه فرص أفضل في بلدان أخرى مثل الأسيوية من ناحية كلفة اليد العاملة أو البنية التحتية أو غير ذلك. 
  • بصفة غير مباشرة، وبسبب هذا الضغط التي يقع على كاهل الدولة من ناحية إحتياجات الشركات الأجنبية لضمان التشغيل فيها، فقد يؤدي ذلك الضغط إلى افقاد السياسات الإقتصادية للبلاد توازنها وتواصلها بسبب الحاجة إلى تلبية تلك الإحتياجات، وذلك مما ليس مطروحاً مع الشركات المحلية، ولذلك فإن اعطاءها الأولوية والحوافز هو أفضل طريقة للإستثمار في مستقبل البلاد الإقتصادي. 
Title 
هذا الإجراء إشارة قوية لسيادة الدولة واعطائها الأولوية لمواطنيها
Point 

لا يخفى على أحد أن البلدان العربية تعاني مشاكل جمة على كافة المستويات في الوقت الحالي، ولعل الإقتصادية منها أشدها تعقيداً وعمقاً، إذ أن هناك نقصاً كبيراً في التكنلوجيا والمرونة الإدارية والشفافية، إلا أن هناك أيضاً بالإضافة إلى هذه المشاكل العملية مبدأً أساسياً لا يمكن تصور نهضة إقتصادية بدونه، ألا وهو الرمزية التي تتحقق بها هذه النهضة: فيفترض بالدولة عبر قوانينها وأجهزتها أن تدفع بمواطنيها من المستثمرين وشركاتها المحلية إلى أن تكون في مقعد القيادة وتمثل القوة الصاعدة بالإقتصاد، ويكون ذلك عبر الإجراءات التي توليهم الأولوية وتمنحهم الحوافز الضريبية والإدارية والتراخيص اللازمة للنجاح، وذلك لأن ذلك النجاح مضاعف: للشركة في حد ذاتها وكذلك للدولة من ناحيتين: 

  • الناحية الإقتصادية المباشرة من خلال تنشيط الدورة الإقتصادية ومزيد التشغيل. 
  • الناحية الرمزية التي تجعل الشركة الناجحة مثالاً يقتدى به ويثبت للشباب خاصة أن النجاح ممكن وإن لم تكن الإمكانيات كبيرة كالتي تمتلكها الشركات الأجنبية الكبرى، وهذا يفضي إلى تزايد المبادرات والمحاولات لإنشاء شركات أخرى وكذلك إلى مزيد الإبداع والتنوع. 
Title 
دور الشركات المحلية يتجاوز الإطار الإقتصادي إلى الحاجة الإجتماعية
Point 

في أغلب الحالات، تعنى الشركات الأجنبية الكبرى بإستخراج المواد الطاقية والأولية أو بالصناعات الثقيلة الموجهة أساساً إلى التصدير،و تأتي بصفة عامة على أساس رخص اليد العاملة وضعف أو غياب الضوابط البيئية القانونية التي قد تسلط عليهم في بلدانهم الأصلية (وهذه نقطة أخرى تحسب للإستثمارات المحلية غير الملوثة غالباً)، ولذلك فإن أقصى ما تحققه هو التشغيل بصفة تعاقدية، أما المستثمرون المحليون فإن استثمارهم ينبع من الطلب الموجود في السوق المحلية وغالباً ما تكون منتجاته وخدماته موجهة لتلك السوق، فهي بذلك تلعب دوراً إجتماعياً  بتلبيتها لتلك الحاجات عوض أن تضطر الدولة إلى الإستيراد وتكبدها خسائر على مستوى العملة الصعبة. وهي تخدم الدولة كذلك بمعنى أنها تخطو بها في إتجاه الإكتفاء الذاتي في احتياجاتها الضرورية، ولذلك فإن هذين الدورين يدعمان سياستنا بأن نعطيها حوافز أكبر ونشجعها. 

Title 
هذه السياسة منفرة للشركات الأجنبية وتوقعنا في مأزق إقتصادي وإجتماعي
Point 

بالنظر إلى واقع الإقتصادات المحلية في الدول العربية و حالة الإقتصاد العالمي، فإن الإستثمار الأجنبي ضرورة ملحة لا يمكن لكثير من الدول أن تستغني عنها لأنها بكل بساطة تفتقد الموارد والمهارة الكفيلة بالقيام بما تقوم به على مستوى الصناعات الإستخراجية مثلاً، وكذلك الأمر بالنسبة للمشاريع المعمارية الكبرى من بناء سدود وجسور وغير ذلك. ومن ناحية أخرى فإن تلك الشركات لها طاقة تشغيلية كبيرة لا تقارن بالإستثمارات المحلية الصغيرة وبذلك فهي تلعب دوراً مهما في الحد من البطالة. بالإضافة إلى هذا فإن هناك أحياناً سباقاً محموماً على هذه الشركات لاستجلابها أولاً (مثل سباق تونس والمغرب على شركة "بيجو" الفرنسية) ولاستبقائها ثانياً. ولهذا فإن مثل هذه السياسات التي إذا أضفت مزيد الحوافز إلى الشركات المحلية فإنها ستلقي بالضرورة عبئاً على الإستثمارات الأجنبية وقد تنفرها وتجعلها تتوجه إلى بدائل أخرى وبالضرورة طبعاً لذلك نخسر ما تقدمه لإقتصاداتنا والحمل الثقيل للبطالة التي تنفس به عن بلداننا. 

Title 
تنفير الشركات الأجنبية يحرمنا من فرصة الإستفادة منها على المستوى المتوسط والبعيد
Point 

لا تمثل الشركات الإستثمارية الأجنبية فرصة آنية فحسب كما بينا في النقطة الأولى، بل هي كذلك مكسب مهم على مستوى أبعد من ذلك. فمشكلتنا الحالية في البلدان العربية هي افتقاد التكنلوجيا والمهارات اللازمة في بعض الصناعات الكبرى والخدمات الأساسية على مستوى البنية التحتية والتجهيزات الضرورية في الادارات والمرافق المختلفة، ولدينا حل من إثنين: إما الإعتماد على هذه الشركات، أو هو الإستيراد. أما الشركات المحلية فمن غير المطروح أن تسد تلك الحاجة. 

وفي هذه الحالة يبدو حل الشركات الأجنبية الأكثر ملاءمة لأنه على الأقل، بإستخدامه لعدد من العمال المحليين من مهندسين وتقنين، يكسبهم مهارات لم يكونوا ليكتسبوها في بلدانهم مع شركاتها، و هذا فيه فائدتان: الأولى أن الدولة لن يكون عليها عبء إرسال من يكتسب تلك الخبرات في نطاق تربصات ودراسة في الخارج، والفائدة الثانية والأهم هي أن عدداً من هؤلاء المهندسين والتقنين سيكون لهم دافع للإنطلاق في بعث شركاتهم الخاصة إبتداءً من أول السلم وخلق بديل محلي لما تنتجه أو تعرضه الشركات الأجنبية للسوق المحلية أو حتى للتصدير للخارج ربما في مرحلة لاحقة. ومن الأمثلة على ذلك شركات الإعلامية الكبرى والتسويق الدولي التي استخدمت عديد العمال من البلدان العربية ثم إنتقل هؤلاء إلى العمل لحسابهم الخاص ليعرضوا منتجات وخدمات تنافس نظيرتها الأجنبية بل وتفوقها أحياناً في نسبية الجودة والسعر. وبهذا المعنى تكون المساواة في التعامل مع المستثمرين الأجانب والمحليين مما يفيدنا كثيراً على المستوى المتوسط والبعيد ويسمح للسوق بالوصول إلى توازن تنتقل فيه الخبرات من الطرف الأجنبي إلى السوق المحلية. 

Title 
إعطاء حوافز للمستثمرين المحليين يجعلهم أقل قدرة على المنافسة
Point 

في هذه السياسة المقترحة تبسيط لمسألة أن التحفيز يعني بالضرورة النجاح بالنسبة للطرف المحفز، وهذه الفرضية غير صائبة لعدة اعتبارات منها: 

  • أولاً، هذه الإجراءات التحفيزية ستجلب الكثير من المستثمرين المحليين الجدد الذين سيأتون حصراً من أجل المحفزات، وهو ما سيهوي بمعدل الكفاءة والقدرة على التنافس مع الشركات الأجنبية: أي أن الكم سيغلب على الكيف. وهذا في مرحلة أولى، ولئن أعطى شعوراً بالحماسة للإستثمار على المستوى المحلي، إلا أنه سيسبب ضرراً على مستوى سمعة الشركات المحلية بصفة عامة، إذ ستوصم بالفاشلة، مما يجعل طالبي الخدمات والمستهلكين يقبلون أكثر على الشركات الأجنبية، ويبدد ذلك حتى جهود الشركات المحلية الجادة التي قد تستثمر تلك الحوافز بصفة إيجابية، وهذا يعني محصلة سلبية إجمالاً. 
  • و ثانياً، إن حالة الإطمئنان والراحة التي تشعر بها هذه الشركات في بداياتها عند التمتع بالحوافز قد تجعلها تكسل عن رؤية الصورة الشاملة للسوق وإدراك حقيقة أن نجاحها المرحلي في البداية هو نتاج تلك الحوافز لا جهودها وذكاء خطتها الإستثمارية وهذا ما يؤدي بها إلى عدم القدرة على الصمود على المدى المتوسط والبعيد. فمثلاً، لو كان الحافز من نوع الإشهار المجاني في الاذاعات والتلفزات الحكومية، فقد يثنيها هذا عن رؤية أهمية الإشهار في المحطات الخاصة التي تتمتع بنسبة مشاهدة أعلى. 

وعموماً، فإن التحفيز بهذا المعنى أو "الدلال" يشبه إعطاء طوق مطاطي لطفل في حمام سباحة وإنتظار أن يتعلم السباحة لوحده..    

X