هذا المجلس سيعاقب آباء الأطفال المنحرفين
Title 
المسؤولية للأهالي أولا و بالذات في التربية
Point 

لأنّ دور التربية منوط بالأهالي بالأساس لاعتبارات ذهنية واجتماعية وقانونية معروفة يجب أن يكون لهذا الدور الجسيم استتباعات قانونية إذ عبره يُضمن بقاء المجتمع وتواصل الأجيال عدديا و قيميا. ولأن هذا الدور بمثل هذه الجسامة حاضرا ومستقبلا وجب أن يكون مُراقبا ومُحاسبا من حيث المسؤولية القانونية والايتقية لدور الآباء في علاقتهم بالأبناء. وللأسف الآباء صاروا مقصرين مؤخرا في هذا  الدور التربوي الرقابي للأطفال خاصة في ظل التسارع المحموم لنسق الحياة والسعي وراء لقمة العيش إضافة إلى الزخم الهائل للمعدات التكنولوجية التي أضحت جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومَ حتى عوضت الآباء في أداء الدور التعليمي أو التربوي أو تكادُ. ولهذا يجب أن نوعيهم بأهمية هذا الدورعبر الترهيب والترغيب فكما يفتخرون بأبنائهم المتفوقين دراسيا أو إقتصاديا أو اجتماعيا يجب أن يتحملوا اخلالات "إنتاجاتهم' الفاسدة ومن شأن هذا الجزاء أن يرغبّ الآباء في بذل المزيد من الجهود حتى يحموا أنفسهم أولا بعد حماية أبنائهم.

Title 
الأطفال غير مؤهلين للمسؤولية القانونية
Point 

من حيث المبدأ التشريعي لا أهلية قانونية للأطفال حتى يتلقوا عقابا جزائيا فرديا لهم إذا ما انحرفوا. وذلك لاعتبارات حيث أنّ تمثلهم الذهني لأنفسهم ولمحيطهم مازال قاصرا وقدرتهم على اتخاذ القرارات والخيارات مازالت منقوصة بالإضافة إلى عدم اكتمال حواسهم و أعضائهم بعدُ مما يجعلهم غير مستقلين بذواتهم علاوة على اعتمادهم المطلق على آبائهم في الجانب الاقتصادي. كل هذه العوامل مجتمعة تجرد الأطفال من الشخصية المعنوية المطلوب توفرها حالَ التتبع القانوني. ومن أهم مبادئ التقاضي وجود توفر شروط التكليف ومن أبرزها الرشد.  ولأنّ الأطفال فئة اجتماعية حساسة لما تقدم تفسيره من ظروف فإن المنظومة القانونية قد طوعت من الأحكام الموجهة إليهم لتغلّبَ فيها الجانب التأديبي التربوي على الجانب العقابي الجزائي الذي قد يكون ذا أثر وخيم على مستقبل الطفل و إن كان حاليا منحرفا وذلك في الغالب يكون نتاجا لغياب المناخ الأسري الملائم لتنشئة سليمة سواءً ماديا أو نفسيا أو تعليميا ولذلك ليس من العدل في شيء تحميل الطفل بمفرده جريرة أخطاء هيكلية وتنظيمية جسيمة.

Title 
سيؤدي الخوف إلى الحرص على الأجيال القادمة
Point 

المنظومة التشريعية قائمة أساسا على ثنائية الثواب و العقاب  حفاظا على حقوق الأفراد واستمرار المجموعة ولتحقيق هاتين الغايتين يجد على الدولة استغلال صلاحياتها وفرض علوية القوانين وإن لزم الأمر عبر التهديد والوعيد. ولأنَّ  الإنسان حريص على حريته فسيبذلُ الآباء قصارى جهدهم لتجنيب أبنائهم الانخراط في الانحراف أو حتى مقدماته بهذا تنجح الدولة في حماية عدد أكبر من مواطنيها عبر دفع الآباء إلى مراقبة أبنائهم فتنشأ أجيال متعاقبة من الملتزمين بالقوانين خوفا في بداية الأمر ثم تعودا بشكل تدريجي. وبهذا سيؤدي ما قد يعتبرهُ البعضُ ظلما إلى حماية كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية للأطفال.  فإذا ما أضفنا أنّ الآباء مطالبون تحديدا ببذل الجهد في سبيل تربية أبنائهم دون تحمل مسؤولية ما قد يتجاوز طاقتهم أو امكانياتهم في إطار نظام عادل منصف وناجز, صار هذا الإجراء سندرج ضمن باب "الوقاية خير من العلاج" تخطيطا لمسار تراكمي على درب الرقي الأخلاقي والحضاري.

Title 
هذا الإجراء يخالف مبدأ العدالة القضائية والإنسانية
Point 

من المبادئ البديهية أن يكون الحكم القضائي بالعقاب مبنياً على مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة لمن سيتعرض لذلك العقاب. المشكلة في هذه الحالة هي أن مسؤولية الأبوين عما يفعله أبناؤهم لا يمكن الجزم بها، وذلك لأن إنحراف الإبن يخضع لعوامل عديدة معقدة لا تقتصر على الإحاطة الأسرية به: من تلك العوامل مثلاً البيئة الإجتماعية، ففي الأحياء الشعبية قد تنتشر الجريمة أكثر من الأحياء الراقية، وبهذا يكون الأبناء الذين ينشأون في تلك الأحياء الفصية أكثر عرضة لأصدقاء سوء يجرونهم إلى المشاكل والشجار والمخدرات وغيرها. في هذه الحالة، مثل هذا الحكم سيكون منحازاً ضد الفئات الفقيرة التي لا تقدر على توفير سكن في أماكن أفضل والذين قد يجتهدون في تربية أطفالهم لكن تخرج الأمور عن سيطرتهم رغماً عنهم. يكون الأمر مجحفاً في حقهم أن يتكبدوا عقاباً مباشراً على ذنب لم يرتكبوه بل وقد بذلوا مجهوداً للحيال دونه.  بهذا يتبين لنا أن هذا الإجراء يزر وازرة بوزر أخرى من ناحية، وهو كذلك من ناحية أخرى يمثل عقاباً ينزله نظام الدولة على أفراد قد لا تكون مسؤوليتهم في إنحراف أبنائهم أكبر من مسؤولية تلك الدولة بما لم توفره من تأطير لأولئك الأطفال، فالمنطق في هذه الحالة يقول أن يتتبع القضاء كل المسؤولين عن ذلك الإنحراف، فهل سيتتبع الحكومات والبرلمانات مثلاً؟ وهل إذا ثبت له أن هناك أسباباً عميقة أخرى لذلك الإنحراف، هل يتتبع أصحابها؟ نرى أن ذلك من العبث بمبدأ المسؤولية المباشرة الذي ينبغي على القضاء أن يلتزم به حتى لا يقع في إجراءات عقيمة. 

Title 
هذا الإجراء يميع المسؤولية المباشرة للجناة.
Point 

 من أسباب قوة الأحكام القضائية هو أنها تحيل المدانين على مسؤوليتهم وتنتصر للحق العام أو لمن ضروهم ضدهم، وذلك حتى لو كان المدان طفلاً، ولذلك شرعت الإصلاحيات. مشكلة إجراء معاقبة الآباء هو أنه يجعل الأمر متعلقاً بصفة أولى بذنب الآباء لا الأبناء، وهذا سيمرر الأمر وكأن المسؤولية بدرجة أولى ملقاة على كاهل الكبار، حتى لو كان الأطفال من إختار عمل ما يستحق العقاب قانوناً. هذا سيجر إلى عاقبة خطيرة وهي الافلات من العقاب معنوياً، وهذا الإفلات شديد الخطورة على تربية الطفل ومقاربته لما فعل، فإذا كان سرق أو إعتدى بالعنف الشديد ثم تمت معاقبة أبيه وأمه فكيف سيشعر أن ذلك العقاب موجه ضده؟ الحقيقة أنه على العكس من ذلك قد يستشعر نشوة أنه أفلت من عاقبة عمله، ومن ثم يتشجع أكثر على العودة إليه دون أن يخاطر بنفسه بصفة مباشرة. بهذا المعنى، لا يتحقق مبدأ مهم للعقاب القضائي وهو الردع.

Title 
هذا الإجراء يؤدي إلى التباغض بين الأبناء المنحرفين وآبائهم
Point 

يفترض بالقضاء أن ينظر إلى مبدأ الإصلاح عند معاقبة الجناة بصفة أولوية لأن الهدف هو -علاوة على حماية المجتمع- إعادة أفراده "الضالين" إلى الوسط المجتمعي بعد مدة معينة، وتتضاعف تلك الأهمية مع الأطفال إذ أنهم يمثلون مستقبل المجتمعات وإذ يكون من المهم أن يتم انتشالهم في فترة مبكرة حتى يتجاوزوا العثرات التي تكون عادة نتيجة لطيش أو قلة نضوج وتأثر بعوامل خارجية في سن المراهقة الهشة. إذا تمت معاقبة الآباء، فإن أهم عوامل ذلك الإصلاح سوف تمحى، وهو عامل الإحاطة والمحبة في الأسرة، فعن أي محبة نتحدث في عائلة تسبب الإبن فيها بسجن أبويه مثلاً؟ إن نظرة الأبوين سيشوبها إزدراء وإحساس بالعار يشعر به الطفل في عمره الحساس فيبادلهم بتمرد نفس الشعور، وقد يتجه حتى إلى الإنتقام منهم بمزيد التمرد وافتعال المشاكل وإقتراف جرائم أخرى.   

X