هذا المجلس يؤمن أن الإعلانات مضرةٌ.

تطورت صناعة الإعلانات لتبلغ قيمتها عدة بلايين من الدولارات في جميع أنحاء العالم. ويعتقد أن الإعلانات عبر شبكة الإنترنت تبلغ وحدها 24 مليار دولار سنويا. اكتسحت وسائل الإعلام تقريبا كل الأماكن العمومية بكل الأشكال من الصحف إلى السينما ومعها الإعلانات . ومع أن هذا يساعد الشركات على بيع منتجاتها كما يساعد المستهلكين على معرفة هاته المنتجات، فإن الكثيرين يعتقدون أن هذا الكم الهائل من الإعلانات يمكن أن يكون ضاراً. يمكن أن يزيد من رغبة المستهلكين في المزيد أو في أشياءٍ لا يمكنهم الحصول عليها أو يمكنه أن يشعرهم بالإحباط لمجرد عدم القدرة على تكلفتها. وتبين الأبحاث أن الأطفال من الممكن أن يكونوا عرضة لهذا النوع من المخاطر.

Title 
الإعلانات وحضورها الضخم بحياتنا اليومية
Point 

للإعلانات في مجتمعنا حضور مذهل. إذ لا يمكننا مشاهدة التلفزيون أو ركوب الحافلة أو التجول في الشارع دون أن نجعل من أنفسنا هدف لمحاولة بيعنا شيء ما أو إبلاغنا بشيء أخر. تشير أبحاث حديثة إلى أنّ سكّان المدينة يشاهدون اليوم ما يناهز الـ 5000 إعلانا في اليوم الواحد. يؤكد نصف عدد الذين شملهم الاستطلاع أنّ "حجم الإشهار اليوم أصبح خارج نطاق السيطرة". ليس فرضا على الناس ممارسة حياتهم الخاصة بعقول مغرقة في هذا الكم الهائل من المعلومات التي،  في معظم الحالات، لا حاجة لها وليست أكثر من وسيلة للتربح. بل إنّ لهم الحق في ممارسة حياتهم بسلام دون الاضطرار لمشاهدة إعلان ما.

Counterpoint 

رغم العدد الكبير للإعلانات الحاضرة في حياتنا اليومية، فإن عدد تلك التي يمكننا ببساطة تجاهلها هو الأكبر. فالغاية من الإعلانات هي محاولة جعلنا نشتري منتج ما، لذا، فإذا كنت غير مهتم بالمنتج فلا تشتره. بينما يجد بعض الأشخاص كل الإعلانات مجهدة، يجدها الأخرون ممتعة ويجدون فيها شيئا يمكنهم قراءته أو مشاهدته في طريقهم إلى العمل أو المدرسة. فقول المستجوبين أن الإشهار أصبح خارج عن السيطرة قد يعني ببساطة أن المستهلك يعتقد أنّ الشركات تنفق الكثير من الأموال على الدعاية. ودون دليل على أن عدد الإعلانات له تأثير سلبي، فإن هذا الإدعاء لا قيمة له.

Title 
الإعلانات تجعل أطفالنا يعتقدون أنه في وسعهم الحصول كل ما يريدون
Point 

تعطى الإعلانات انطباع، خاصة لدى الأطفال، أنه يمكنهم، بل عليهم الحصول على كل ما يريدون. من شأن هذا جعل الناس يهتمون أكثر بالأمور المادية. فالناس قد أصبحوا أكثر أنانية وهوسا بممتلكاتهم، وقد فقدوا قيم الصبر والعمل الجاد والتواضع والوعي بأهمية أشياء غير مادية مثل الأسرة والأصدقاء. يضر هذا بعلاقاتهم الشخصية وتطويرهم لذواتهم، وهو ما له بالغ الأثر على المجتمع ككل.

Counterpoint 

مجتمعنا مبني على مبدأ أنّ الشركات تنتج الأشياء التي يريدها الناس، وهذا ما يجعلنا مزدهرين. إذا توقف المستهلك فجأة عن الرغبة في شراء الكثير من المنتجات، إذا فما الذي قد يحصل إلى ناس عملهم  : صناعة تلك المنتجات؟ سيكابد الاقتصاد بشدة. بطبيعة الحال يعتمد بعض الناس المادية أكثر من اللازم، ولكن معظم الناس يشترون فقط ما يحتاجون إليه ويضيفون القليل فقط من باب إمتاع أنفسهم. وهذا أفضل بكثير من أن يستطيع الناس فقط شراء الأشياء التي يحتاجونها – فذلك سيكون خطوة إلى الوراء.

Title 
الإعلانات... محاولة لغسل أدمغة المستهلكين
Point 

ليس الحل بتلك البساطة كأن نقرر تجاهل الإعلانات، ذالك لأن المعلنين يستخدمون في ما يعرضون العديد من الأساليب الماكرة لتمرير ما يريدون تمريره. فللملصقات كلمات تشد الانتباه أو صور استفزازية. حتى أنّ بعض الإعلانات اليوم يتم إخفاؤها في ما قد يبدو وكأنه قطع فنية أو معلومات عامة حتى لا يدرك الناس أنه يجري تسويقها لهم. سمح استحداث الشاشات الرقمية للشركات بتعديل إعلاناتهم استنادا لأحداث معينة، مما يجعل الإعلانات لا فقط في كل مكان بل على ما يبدو مواكبة وعلى علم بكل مستجد. من خلال استهداف الأفكار اللاواعية تصبح الإعلانات شكل من أشكال غسل الدماغ التي تسلب الناس حرية الاختيار.

Counterpoint 

تمنع بالفعل الإعلانات التي تستخدم أساليب ماكرة جدا مثل تقنية الصور مموهة (الصور التي تظهر بسرعة بحيث لا يدرك المشاهد أنه يراها). أما غيرها من أشكال الدعاية هو فقط من إبداع الشركات. فلا فرق بين محلات السوبر ماركت التي تختار ألوان زاهية لجعل طعامهم يبدو شهيا أكثر وبين أشخاص يضعون الماكياج لجعل أنفسهم يبدون أجمل. فالناس يتخذون قرارات تنبثق عن اللاوعي طوال الوقت، ونحن نحاول باستمرار التأثير على هذه الخيارات أو القرارات بالطريقة التي نقدم بها أنفسنا. وحيث لا يعد هذا غسيل للمخ ، كذلك فلا يمكن اعتبار الإعلانات غسيل للمخ أيضا.

Title 
الشركات الصغيرة في حاجة للإعلانات للتعريف بمنتوجاتها
Point 

لولا الإعلانات لما كان للشركات الصغيرة أي فرصة في التعريف بمنتجاتها. لذا فالإعلانات يمكنها في الواقع إحداث المساواة - فإذا كان لديك منتج جديد جيد، وكان في وسعك تسويقه بطريقة ذكية لا يهم كم صغيرة هي شركتك، إذ لا يزال في وسعك جعل المستهلكين مهتمين بمنتجك. وعلى قدر تقييد حرية الحصول على المعلومات، على قدر ما يساعد ذلك الشركات الكبيرة التي يعرفها الجميع ويعلم منتجاتها.

Counterpoint 

في الواقع يعطي الإعلان امتياز غير منصف لصالح الشركات الكبيرة. إذ قد يكون للشركات الصغيرة منتجات أفضل بكثير من تلك التي تقدمها الشركات الكبيرة، لكنها لا تستطيع تحمل تكلفة التعريف بها وهكذا لا يمكن للناس معرفتها. في صناعة السينما مثلا، تنفق استوديوهات السينما الكبرى أكثر من 75 مليون دولار على الإعلان وحده1. بينما لا تستطيع الأفلام الصغيرة منافستها في ذلك. يحد هذا من جودة المنتجات التي تقدم للمستهلكين، ويضع حاجزا كبيرا أمام نجاح الأعمال التجارية الصغيرة.

Title 
الإعلانات والمساعدة على الاختيار بين السلع المختلفة
Point 

بمساعدتنا على الاختيار بين السلع المتنافسة يصبح للإعلان دور إيجابي يلعبه في المجتمع الحديث. فالعديد من الإعلانات تلفت انتباهنا إلى منتجات مع ميزات جديدة، على سبيل المثال أجهزة كمبيوتر أكثر قوة، وهواتف هي أيضا كاميرات ومشغلات الموسيقى، أو أطعمة تحتوي على الفيتامينات المضافة. تحاول إعلانات أخرى الاستناد في تنافسها للسعر، مما يساعدنا على تحديد أرخص أو أفضل المنتجات ذات القيمة. في معظم الحالات لا يمكن للإعلان دفعنا للذهاب للتسوق – فنحن نعتزم شراء الطعام والملابس والهدايا والحصول على الترفيه على أية حال. وما تفعله الدعاية هو مساعدتنا على اتخاذ قرارات أفضل حول كيفية إنفاق الأموال التي بحوزتنا، بإعطائنا مزيد من المعلومات حول الخيارات المتاحة.

Counterpoint 

لا يساعدنا الإعلان على تحديد اختياراتنا، الإعلانات تربك المستهلكين فهم ليسوا متأكدين مما يقدم لهم ومن الذي يقدمه. يصح هذا بشكل خاص بالنسبة للإعلانات التي تقارن بين المنتجات مع الشركات الأخرى. في بريطانيا، الإعلان عن خدمات البرودباند (الإنترنت) يربك تسعة من أصل عشرة أشخاص. مع تكاليفه مختلفة ومع الإضافات، فإنه من الصعب على الحريف معرفة ما يدفع ثمنه في الواقع وسواء كان هو أفضل من خيار آخر. ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بعديد من الحرفاء متوترين ومرتبكين.

Title 
الإعلانات والترويج للمنتجات صحية وأنماط الحياة
Point 

تستخدم الدعاية لتشجيع الأنشطة الصحية والمنتجات وأنماط الحياة بل وقننت كذلك للتأكد من أن المنتجات غير الصحية لا يتم تشجيعها. تستخدم سكول فود تراست في بريطانيا، على سبيل المثال، المشاهير في الإعلانات لتشجيع الأكل الصحي في 2007. وعلاوة على ذلك، فالإعلانات التي تروج بالفعل لأشياء غير الصحية أصبحت نادرة جدا. إعلانات السجائر انتهت تماما، وإعلانات الكحول يجري منعها أكثر فأكثر. وبالإعلانات مثل تلك الخاصة بالوجبات السريعة نرى كذلك أن الشركات تغير من رسالاتها لتعزيز الخيارات الصحية. هذا لأنه من المضر بالأعمال أن ينظر للشركات على أنها تؤذي الأطفال. كما أنّ ضغط الرأي العام والتقنين الفعّال دائما ما سينجح في جلب أي من مشاكل الإعلانات تحت نطاق السيطرة.

Counterpoint 

لا يضع المعلنون مصلحة المجتمع في الاعتبار عند القيام بعملهم - فهم لا يهتمون إلا بجني الأرباح. وهذا يعني أنهم بانتظام يعلنون عن الأشياء غير صحية أو مضرة. إعلانات الوجبات السريعة هي جزء كبير من سبب معانات عديد كبير من الأطفال من السمنة المفرطة. وقد وجد الباحثون أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-13 سنة الذين عرضت عليهم إعلانات تجارية لوجبات سريعة كانوا أكثر عرضة لاختيار وجبات طعام مضرة بهم. إذ تحاول الإعلانات فقط جعل الأطفال يتناولون الطعام المضر كأقصى ما يكون دون أي قلق على تكاليف الرعاية الصحية التي ستنجر عن ذلك.

X