هذا المجلس سيقدم العفو لكل المدونين الذين يحاكمون حاليا في أوطانهم

قامت الحكومة القمعية أو التي تعرف بالغير ديمقراطية، والتي لا توفر حقوق مدنية لمواطنيها ولا تمتلك كذلك أي إحترام لسيادة القانون، بقمع المعارضة وكتم أصوات المصلحين. فمن خلال أجهزة أمنية متطورة، نجحت هذه الحكومة في جعل كل شكل للاحتجاجات المادية صعبة للغاية. فقامت بإضطهاد االمتضاهرين والمنظمات. وبنفس الحماس والفعاليات وضعت دول مثل الصين وكوريا الشمالية وكوبا وإيران كل هذه الإستراتيجيات بدقة تامة.

واحدة من السبل الوحدة التي يشعر الناس بإمكانية اتخاذها هي المدونات. فالمدونون يقبعون في الصفوف الأمامية في معارك الحقوق السياسية في الصين وكوبا. ولكن حماسهم غالبا ما يؤدي إلى وقوعهم تحت طائلة الحكومة ، والكثير منهم يتم الإعتداء عليه من قبل عناصر تابعةٍ للدولة. في الفيتنام، قام المدونون بالتبليغ عن تجاوزات بالكنائس وغيرها من انتهاكات لحقوق  الإنسان. فكان الرد بالمرقبة و-" جلسات عمل" مع محققي الشرطة. مدونون مثل   Nguyen Van hai ، Ta Phong Tan و-Phanh  Thanh Hai    سجنوا بدعوى نشر دعاية ضد الدولة في حين تعرض Ngyuyen Hoang Vi  للضرب ولتجريده من ملابسه من قبل ضباط الشرطة. وفي جميع الحالات وبغض النظر عن البلد تسعى الحكومة لإخضاع  الكتاب عن طريق اتهامهم بالتآمر والخيانة والتلاعب بهم من قبل قوة خارجية.

 

الرد المناسب على ما سبق هو أن هذا المجلس الذي يعرف على نطاق واسع أنه ولايات ديمقراطية وعلى نطاق ضيق بالديمقراطيات الليبرالية الغربية، يجب أن يعتمد ردة على هذه الأحداث المثيرة للجدل. 

هذه المناظرة تركز على القرارات التي ستمنح العفو لأولئك الذين يواجهون ملاحقة قضائية في بلدانهم. وقد تم تنفيذ هذه السياسات بدرجات متفاوتة بالفعل في بعض البلدان ، مع الولايات المتحدة على سبيل المثال، بإحتضان منشقين من الصين وكوبا وغيرها. ولكن ماإذا كانت هذه السياسة ناجعة أو كان ينبغي توسعها أو انهاؤها، يبقى هذا السؤال المطروح. 

 

Title 
لأجل سعيهم لتحقيق العدالة... هؤلاء الناس هم عرضة لتهديد خطير
Point 

أصبحت الإنترنت الوسيلة الأسمى للتعبير عن صوت معارض داخل الأنظمة القمعية. فمع زيادة انتشار التكنولوجيا التي تعول الأنظمة عليها في السيطرة على شعوبها، وإمكانية توظيف تكنولوجيا المراقبة ذات التقنية العالية إضافة إلى ترساناتها الهائلة من القوة البشرية، أصبحت الإنترنت المنبر الوحيد للتعبير عن صوت معارض ذو معنى. ثورة الياسمين في تونس، على سبيل المثال، حيث احتشد الناس للإطاحة بالدكتاتور سميت بثورة تويتر. وقد أصبح المدونون الصوت الرئيسي المخالف داخل الأنظمة القمعية الأخرى، بما في ذلك كوبا والصين. ومع ذلك، فإن منصة التدوين أبعد ما تكون عن آمنة. وقد سعت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد قدرة المدونين على المعارضة، وذلك باستخدام أساليب قاسية مثل السجن لإرهابهم وجعلهم يصمتون. في الصين اعتقال المدونين مثل تشاي شياو بينغ، الذي ألقي القبض عليه واعتقل لمجرد نشر نكتة عن الحزب الشيوعي، أدى لتخويف الكثيرين وجعلهم يصمتون. وطالما تمنع المعلومة عن العامة فسيكون للحكومات القدرة على المحافظة على سياسة القمع التي تتبعها. وحدها المساعدة الخارجية من دول ديمقراطية، أو على الأقل الأكثر ليبرالية، يمكن أن توفر ملاذا آمنا للأشخاص الذين اصطدموا بحكوماتهم في سعيهم لتحقيق الإصلاح والعدالة.

Counterpoint 

تقديم العفو لا يخدم قضية العدالة، فذلك بمثابة الاستجابة للأعراض لا للمسببات. ومن المؤسف أن المدونين يعانون على أيدي الحكومات، ولكن السعى لمنحهم العفو سيؤدي إلى إغضاب الأنظمة، مما يؤدي إلى القمع وخنق أكبر للمعارضة. وهذا يعني للأسف أن الفرد يتم إنقاذه حتى إن كانت أفعاله تؤدي إلى مزيد من الحد من حريات أولئك الذين يضلون بالبلاد. كما هي الحال في الصين، فإن عملية الإصلاح بطيئة وتدريجية. ويمكن بتعكير صفو تلك العملية زيادة قمع تستهجنه الشعوب الغربية.

Title 
على الديمقراطيات واجب حماية هؤلاء الناس وتشجيع المزيد من الاختلاف
Point 

حقوق الإنسان وحرية التعبير والمحاكمة العادلة هي كلها أمور حاسمة لديمقراطيات العالم. كثيرا ما تنادي الدول الديمقراطية بالحرية، وبتفوق نظم حكوماتها التي توفر أفضل حماية لكرامة الإنسان. من خلال تقديم عفو للمدونين، أناس يقفون في طليعة قضية الديمقراطية في الأنظمة القمعية، تتخذ الدول الغربية خطوة لا تكلف شيئا يذكر توفر من خلالها أمن وسلامة بعض أشجع الناس على الساحة العامة. على الغرب أن يتوقف عن الخضوع  للاضطهاد وأن يتخذ موقف لتقديم مظلة الحماية لأولئك الذين في حاجة إليها. تلك الحماية حاسمة للغاية لتطوير المزيد من المعارضة في عالم التدوين وفي الواقع. فقط عن طريق رعاية المعارضة يمكن أن نتخذ قرارات جذرية تمكننا من التغلب على قوى الحكم الاستبدادي . فوعد حماية من شانه أنّ يعطي للمدونين سندا يمكنهم اللجوء إليه. فأولئك النشطون بالفعل سوف يشعرون بمزيد من القوة للتحدث علنا ​​ضد مضطهديهم، وبعض الذين تمّ تخويفهم حاليا للسكوت سوف تكون لديهم الشجاعة للتحدث. من شأن ضمان العفو أيضا إزالة العشوائية القائمة لمثل هذه المنح التي تحدث حاليا، كما في حالة حادتة بكوبا أين طلب مدونين اثنين من أصل واحد الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة، لكن واحد فقط تحصل عليه. نتج عن هذا التضارب زرع الخوف في عقول المعارضين. من شأن هذه السياسة تصحيح القائم وتعزيز قضية العدالة على جميع الجبهات. فمن خلال تقديم العفو يمكن للديمقراطيات توفير حافز للتغيير وليصبح ذلك الهدف الأسمى للحضارة الإنسانية.

Counterpoint 

يجب أن يكون واجب الديمقراطية الأول دائما للمواطنين الذين ينتخبونها، وليس للمعارضين الأجانب. ولذلك فواجبهم هو التعامل مع هذه الأنظمة بحثا عن صالح مواطنيها. من خلال تشجيع العلاقات التجارية على سبيل المثال. تقديم العفو لمواطني الأنظمة القمعية الذين ينظر إليهم على أنهم مجرمون لن يؤدي إلا إلى تنفير تلك الأنظمة عن التفاوض وذلك  يكون ضد مصالح الناخبين. ومن شأن هذا التنفير أنّ يؤدي إلى مزيد من القمع، وعدم استعداد أكبر لتبني إصلاحات. إذا ما أرادت الديمقراطيات تعزيز نموذج الحكم على مستوى دولي فسيكون من الأفضل لها عدم افتعال المشكلات مع أولئك الذين يرغبون في التأثير عليهم.

Title 
تقديم العفو بمثابة بيان علني قوي لصالح حرية التعبير وسيادة القانون
Point 

بتقديم العفو تقوم الحكومات الغربية ببيان قوي استثنائي على الساحة الدولية، أين تأخذ على أنها المعيار المتبع. و هذا البيان يظهر أنها لا تغض النظر ببساطة عن إساءة استخدام السلطة الذي تقوم له الأنظمة القمعية لإسكات الاختلاف وأصوات الإصلاح. في نهاية المطاف، القوة التي يستمدها القامعون للقيام بأفعالهم والإفلات من العقاب هي نتاج عدم رغبة الديمقراطيات في تحديهم. كثيرا ما تزعم الأنظمة الاستبدادية  تقدير حرية الصحافة، على سبيل المثال المادة 35 من دستور جمهورية الصين الشعبية يضمن حرية الصحافة، ومن شأن هذه السياسة تحديهم لجعل طريقتها في معاملة مواطنيها شبيهتا بما تقوم به الديمقراطيات. سياسة العفو لأولئك المهددين بمطرقة الاستبداد من شأنها حماية هؤلاء الناس فعلا بينما في نفس الوقت تحافظ على المبادئ المعلنة للعدالة والإنصاف التي يعلنها الغرب. سيظهر هذا أن الغرب لا يتبع سياسة الوجهين أو غض الطرف عن هذا القمع، ولكنه فاعل نشط، وعلى استعداد للتدخل لحماية أولئك الذين يشاركونه حلمه بعالم أكثر حرية. فإن الانتقادات الدولية التي يمكن أن تتولدها هذه الإجراءات ستخجل الأنظمة وتجعلها تخفف من سياساتها وستدفعها لتبني منهج إصلاح ما. لا ينبغي أن نفترض أن هذا الخطاب لن تكون له عواقب حقيقية، فالعديد من الأنظمة الاستبدادية تشجع الاستثمار من قبل شركات من الدول الديمقراطية، تقل فرص هذه الاستثمارات عندما تكون الدولة الأم لتلك الشركات تدين علنا ​​تلك الدولة عن طريق منح العفو للمدونين المعارضين.

Counterpoint 

لا يمكن أن تكون هذه السياسة إلا محاولات غربية للتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. كما أنها رسالة منافقة بقوة؛ العديد من الديمقراطيات لديها قوانين التشهير التي تمنع السماح للتشهير والتضليل والدول الاستبدادية لديها نفس القوانين التي ستؤثر أحيانا على المدونين.

Title 
اعتماد سياسة العفو سيؤدي إلى عزل الأنظمة والإنغلاق أمام أي إمكانية حوار أو الإصلاح
Point 

من الطبيعي استنتاج أن نظام قمعي ما، الذي يعول في تسييره لشؤونه على القوة والسيطرة على شعبه، سيكون رد فعله سلبيا على إجراء يتخذه الغرب ضده والذي سيظهر محسوبا، عاما، وبمثابة التقويض لسلطته لصالح معارضيه الذين يعتبرهم هو مجرمين. نتيجة لهذا العمل لن يكون هناك أي خطاب إيجابي بين النظام المستهدف والغرب، ولكن بدلا ذلك ستكون نتيجته قطع التواصل بين النظامين. فذلك النظام سيكون متحفظا عن الالتزام لذات السبب أن الدول التي تسعى إلى التأثير عليه واضح أنها ليست مهتمة بالتعامل على أساس المساواة، بل ترغب في تقويض نمط عيشه لصالح دعم التفوق الخاص بها. أفضل طريقة في الواقع لإطلاق محادثات حول الإصلاح، ولتمكين أولئك الذين يرغبون في مزيد من الديمقراطية وحرية الصحافة، هو التعامل بصبر مع هذه الأنظمة، لإقناعهم سلميا بالإصلاح دون تهديد الأهداف الأساسية لهم. فالعدوان نحوهم سوف يولد العدوان في المقابل كما تبين مرارا وتكرارا في كوريا الشمالية وردود أفعالها ضد الولايات المتحدة الأمريكية. بينما قد يظهر التغيير التدريجي جليديا، فالمسار الطويل هو الطريقة الوحيدة لإحداث التغييرات دون إسالة الدماء في الشوارع. فالنتيجة الوحيدة الممكنة لهذه السياسة ستكون حملة أشد على المدونين من قبل هذه الحكومات.

Counterpoint 

ترغب جميع البلدان، حتى تلك السلطوية، في أن يقع اعتبارها شرعية وتقديرها في المجتمع الدولي. وزن الإدانة التي قد تسببها سياسة العفو ستدفع بشكل كبير الأنظمة لتحفيزها على الإصلاح. علاوة على ذلك، فمن الضروري أن تدعم الحكومات الغربية المعارضين و تمنحهم المأوى حتى يتمكنوا من مواصلة مهمتهم لتحقيق العدالة بدلا من أن يتمّ إلقاؤهم في السجن.

Title 
تقديم العفو يسمح لحكومات دول المدونين بتشويه سمعة هؤلاء وتصويرهم على أنهم عملاء أجانب هدفهم التخريب
Point 

عندما تقدم الدول الغربية والديمقراطيات العفو إلى المدونين تحت التهديد من حكومات دولهم، وجهات نظر المدون وتعليقاته تصبح على الفور متحيزة في نظر الجمهور. وتصبح الحكومة قادرة على الإشارة إلى القوى الغربية التي تقدم هذا العفو والإدعاء بسهولة أن عروضها هي نتيجة تواطؤ بين المدونين ورعاتهم الأجانب لنشر الدعاية، وبالتالي فالمدون مذنب بالخيانة. وعلى قدر ما أنّ ذالك مؤسف لحالات فردية، فنتيجة تقديم العفو سيضعف قضية الديمقراطية لا غير. إرسال أولائك المدونين إلى السجن بسبب قناعاتهم من شأنه أنّ يزيد خدمة قضيتهم أكثر من البحث عن الملجأ في أحضان دولة أخرى، دولة أثبتت عدائها تجاه أوطانهم. قدرة الحكومات على تأجيج نيران القومية قد وقع إثباته في الأشهر الأخيرة عن طريق تفاعل الصين تجاه النزاعات الإقليمية مع اليابان. ومن السهل جدا إثارة غضب الجمهور ضد معتد خارجي محتمل، خصوصا أن هذه الدول غالبا ما تسيطر على معظم وسائل الإعلام الأساسية، وأولئك الذين يقدمون العفو سيقدمون أنفسهم على طبق بصفة العدو الذي يمكن استغلاله في التلاعب بالوعي العام. سيكون أفضل للديمقراطيات في السعي لتحقيق أهدافها إدانة أعمال القمع والتماس الإنصاف الدبلوماسي، ولكن التدخل المباشر في سير عدالة الدول لا تفعل شيئا سوى الإضرار بالعلاقات مع الأنظمة وجعل الشعب ضد دعاة الإصلاح.

Counterpoint 

لمواطني الأنظمة القمعية ما يكفي من الذكاء لكي يتفطنوا إلى أنه يتمّ خداعهم. سوف يستمعون إلى المدونين طالما كان لهم الحق وطالما أنهم يتعرضون للاضطهاد دون مبرر. في حالة النزاع الإقليمي بين اليابان والصين، وهناك حقيقة ملموسة أن الجزر التي يتنازع من أجلها للقوميين بغض النظر عن الأيديولوجية. تقديم العفو هو مجرد عرض لإنقاذ الناس الذين يواجهون عقوبة ظالمة وشيكة. في حين أن الحكومات ستسعى بلا شك في أن تصورهم كعملاء أجانب، فأفكارهم ستكون قادرة على الاستمرار في المعركة في المناخ العام، بدلا من أن تحبس إلى الأبد خلف قضبان زنزانة سجن.

Title 
على الديمقراطيات الحذر من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى
Point 

الدول الاستبدادية تميل لحراسة سيادتها بغيرة ولن تقبل برحابة صدر ما يمكن أن تعتبره تدخلا في شؤونها الداخلية. في كثير من الحالات وهذا هو بالضبط ما تقوم به حكومة بمجرد تقديم عفو. هل للبلدان الأجنبية الحق في أن تقرر فعلا أن نظام العدالة في بلد ما خاطئ في هذه الحالة أو في تلك بحيث ينبغي تقديم العفو؟ فحيث هناك إجراءات قانونية ضد مدون تنتهي بإرساله إلى السجن أولائك الذين هم خارج البلاد قد يضنون تلك الأحكام ظالمة ولكن تلك الدول التي تدعم علنا ​​سيادة القانون فإنه ينبغي عليها أن تقبل بالنتيجة. قد يستخدم النظام القضائي فعلا في اضطهاد مدون ولكن من الصعب أن نرى لما قد تكون لقوة خارجية اهتمامها بالقضية ضعيف الحق في تقديم حكم بديل من خلال منح العفو. إذا كان بلد ما لا يوافق على الطريقة التي تمت معاملة فرد ما بها ينبغي أن يتم ذلك عن طريق التفاوض مع الحكومة المعنية وتقديم أي أدلة بديلة لديها. فكوبا على سبيل المثال كانت قد أطلقت سراح معارضين كنتيجة للمفاوضات مع أطراف خارجية. إطلاق سراح 80 من المعارضين لدى زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1998 هي المثال الأكثر نجاحا.

Counterpoint 

فمن الواضح إذا أنّ العفو يجب أن يقدم فقط في ظروف معينة. في الحالات التي توجد فيها الإجراءات القضائية تقديم العفو يكون ممكننا فقط للفرد الذي أطلق سراحه  وبإمكانه الاستفادة من ذالك العفو. بل أنّ من الخطأ أيضا أن نعتبر أن تقديم عفو ما هو تدخل غير مبرر في الشؤون الداخلية. فالبلد المعني يعارض بوضوح ما يفعله المدون إذا هذا سيمثل ملاذ أين تحصل الدولة والمدون كلّ على ما يريد.

X