هذا المجلس يؤمن أنا تحميل الموسيقى دون إذن يعادل أخلاقيا السرقة

 

حتى عام 1990, نسخ الموسيقى كان مهمة شاقة، كنت في حاجة للخروج وشراء الألبوم وإن ارادت نسخ ذلك، كنت في حاجة لشراء شريط كاسيت ثم تشغيل الألبوم كاملة بينما يسجل الشريط ذلك. قام تطوراً بتغيير ذلك. الأول هو إختراع ملفات صوتية سهلة النسخ وابرزها الMP3 ، ما سمح لمحبي الموسيقى بنسخ الأغاني بنقرة على زر الفأرة. والثاني هو إنتشار شبكة الأنترنت، ومعها البرامج الخاصة التي تسمح للمستهلكين بتبادل الملفات، مثل برمجيات الPEER To PEER ،  ومجموعات الusenet ( مع طرق NZB لتبادل الملفات). 

الآن يمكن لأي كان نسخ ونشر الموسيقى بسهولة تامة. من المهم فهم الفرق "توزيع الموسيقى" و "نسخ الموسيقى". التوزيع يعني اتاحة الموسيقى للآخرين سواء بغاية تحقيق الربح أم لا. وهذا على كل حل غير قانوني لأنه حتى ولو قمت بشراء نسخة بطريقة قانونية، لا يمكنك تمرير هذه النسخة للأخرين. في سياق برامج ال-PEER-TO-PEER  ألتحمل هو مثل التوزيع. 

النسخ يعني صنع نسخة من أغنية أو ألبوم لاستخدامك الخاص. قبل الإنترنت وال MP3، صنع نسخ كان صعبا بعض الشيء، وكان من المسموح صنع نسخ للإستخدام الخاص والشخصي، ولكن بطريقة قانونية فقط ووفقا للشروط الثلاث التالية: ( وهذا ما يسمى بإختبار الخطوات الثلاث لبيرن، على اثر إحداث معاهدة بيرن) 

- النسخ مسموح في حالة خاصة : النسخ لا يعني أن الفنان لايمكنه إستغلال عمله بشكل طبيعي. يجب ألا يضر النسخ بالمصالح المشروعة لصاحب العمل( وهذا يعني غالباً أنا النسخ للمصلحة الخاصة يكون إستثنائيا مسموحا فقط في حالة  وجود وسيلة لفرض مقابل مالي لذلك حتى يتسنى للفنان الحصول على بعض الأرباح) 

قبل ظهور الإنترنت أشكال أخرى من النسخ كانت تعتبر غير قانونية، ولكن كان  من المرجح ألا تتمكن من القيام بأي شكل من أشكال النسخ إلا إذا كنت مقرصنا (مجرماً)محترفاً فتجعل من القرصنة صناعة تمارسها في الفناء الخلفي الخاص بك  و توزع الأقراص المدمجة لحسابك الخاص. ولكن كما ذكرت أعلاه، غيرت الإنترنت كل هذا من خلال جعل من السهل على كل شخص نسخ وتوزيع ملفات الموسيقى. اليوم تحميل الموسيقى من دون إذن غير قانوني في أجزاء كثيرة من العالم، وعلى الرغم من ذلك فهو شائع للغاية. العديد من الثقافات والجهات حول العالم، لديها تقاليد تقتضي مشاركة وتقاسم الموسيقى، فهم يندهشون عند الطلب منهم التوقف عن القيام بذلك. تحميل الموسيقى دون إذن هو غير قانوني في معظم الدول وليس كلها ( في هولندا وعام 2009, كان من القانوني التحميل بإستثناء النسخة الخاصة، وأعلنت الحكومة الهولندية مؤخراً أنها ستجعل التحميل دون إذن غير قانوني هناك أيضا)

Title 
سرقة افتراض تملك حقوق الملكية
Point 

السرقة هي أخذ شيئ ما من شخص هو مالكها الشرعي دون إذنه. لا يهم إذا كان المالك الشرعي يحتفظ بالنسخة الأصلية أم لا. إذا كنت تحمل الموسيقى من مصدر غير رسمي، فأنت تقوم بسرقتها: يمكنك الاستماع إلى أغنية ما، دون الحصول على إذن من المالك الأصلي. الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها الحصول على الحق في الاستماع إلى هذه الأغنية هي عن طريق معاملة قانونية يمكن من خلالها لصاحب حقوق تحقيق أرباح.

Counterpoint 

دائما ما تكون السرقة لص يأخذ شيئا ما لنفسه بحيث لا يصبح ممكنا للمالك الأصلي استخدامه بعد ذلك. على سبيل المثال، لو سرقت دراجتك، فلا يمكنك استخدامها بعد الآن. وهذا هو بالضبط ما يجعل من السرقة أمرا خاطئا: فالسرقة إذا هي أن يكون لديك شيء ما تريد استخدامه، ولا يمكن ذلك، لأنني ببساطة أخذته.

لهذا السبب لا يمكن اعتبار تنزيل الموسيقى سرقة لأنها شكل من أشكال النسخ. فأنت تحمل نسخة عن الأصل، لكن المالك الأصلي لا يزال لديه النسخة الأصلية على جهاز الكمبيوتر الخاص به، بينما لا يزال في وسعك الاستمتاع بتلك الموسيقى. ومن وجهة نظر أكثر دقة: ملفات الموسيقى هي منتج "غير منافس"، يعني هذا أن استخدامي لذلك المنتج لا يقلل من فرص استخدامك له في المستقبل.

Title 
المعاملات القانونية هي السبيل الوحيد لتحقيق تبادل حر للقيمة
Point 

لأن الفنان هو من صنع تلك الموسيقى، فهي ملكيته، تسمى في هذه الحالة "الملكية الفكرية". والملكية تعني أن المالك / الفنان لديه الحق في طلب مقابل لحصولك على تلك الموسيقى. وقد يكون ذالك المقابل مال. أو قد يكون أيضا شرط أن تعترف صراحة بالحق الأدبي للفنان في أن يذكر دائما على أنه صانع تلك الموسيقى. ويسمى هذا "التبادل الحر للقيمة"، وهي أكثر العلاقات جوهرية في اقتصاد السوق الحر.

أيا كان المقابل الذي يختار الفنان الحصول عليه من خلال صفقة قانونية، فمن حقه المبدئي طلب ذالك منك. والطريقة الوحيدة لضمان أن يستطيع المالك ممارس هذا الحق حقا هو بالتأكد من أنك تحصل على الموسيقى من المبدع فقط من خلال معاملة قانونية، أي بإذن منه. عندها فقط يمكننا أن نتأكد من أن التبادل الحر المطلوب للقيمة قد حدث.

Counterpoint 

من وجهة نظر واقعية، لا ترقى الموسيقى إلى درجة – لكي تعتبر الملكية ملكية حقا، يجب أن تكون مادية (أي شيء مادي يمكنك لمسه) فمتى ما كانت تلك الملكية مادية، يسهل عندها منعك من استخدامها، في حين أنها متى ما كانت غير مادية، فإنه لن يكون في وسعي منعك من ذلك. فماذا لو استمعت إلى أغنية على الراديو والتي تبقى في ذهنك طيلة اليوم لأنها أعجبتك بشدة؟ من الناحية الاقتصادية، يطلق على هذا "ممتلك غير قابل للتحديد".

الملكية الخاصة هي على حد سواء بضائع منافس)، ومحددة. من هنا يتبين أن الموسيقى ليست ملكية، على الرغم من أننا نطلق عليها اسم "ملكية فكرية". يعني هذا أن الموسيقى لا يمكن لها أن تكون ملكية خاصة، ونسخها لا يمكن أن يكون سرقة فعلا على أي من المعاني العادية للكلمة. زد على ذلك أنّ الحقوق الأدبية للمبدع الذي هو مؤلف المقطوعة الموسيقية لا يتمّ خرقه بمجرد التنزيل. عادة ما يرتب الناس الموسيقى على مشغلات الـMP3  وفق أسماء مبدعيها، وهو ما يعني أننا على اعتراف دائم بأن فنان ما هو صاحب أغنية ما.

Title 
على الموسيقيين ضمان لقمة العيش
Point 

وبصرف النظر عن جانب الأخلاقي، وهناك أيضا سبب مجتمعي بسيط لما يعتبر تنزيل الموسيقى من دون إذن أمر خاطئا. والسبب هو أن على الموسيقيين أيضا تأمين لقمة عيشهم. لنفترض أنك موسيقار شاب في بداياتك تفكر في ما يجب عليك القيام به لتضمن مستقبلك. فإنه سيكون عليك إما أن تصبح موسيقار بدوام كامل أو أنّ تحصل على وظيفة. إذا ما اخترت أن تصبح موسيقار بدوام كامل، فأنت تفعل ما تحب القيام به. ولكن في ذات الوقت، سيحمل الجميع كل مقاطع الموسيقى الخاصة بك مجانا، فقط  لأنه  في وسعهم ذلك. يعني هذا أن الموسيقى لن تكون مصدرا جيدا ومستقرا يمكنه تأمين دخلك وبالتالي سيعني هذا أنك ستفضل الحصول على وظيفة. ولأن ذالك سيحول دون اشتغالك على موسيقاك بصفة يومية، فإن موهبتك تلك ستتراجع، والمقطوعة القليلة التي سيكون في وسعك كتابتها ففي نهاية الأسبوع مثلا، لن تكون جيدة بالقدر الذي كان لتكون عليه. إذا، فتنزيل الموسيقى من دون إذن سيؤدي حتما إلى ظهور عدد أقل من الموسيقيين الجيدين. فهذا لن يكون أمرا سيئا فقط بالنسبة للموسيقيين، بل بالنسبة لنا أيضا إذ  الموسيقى التي نستمع إليها ستكون أقل جودة.

Counterpoint 

صحيح أنه على الموسيقيين تأمين لقمة عيشهم شأنهم شأن غيرهم، ولكن من غير الصحيح القول بأن تنزيل الموسيقى يقلل من دخلهم. فمعظم الأموال التي تنفق على الموسيقى ينتهي بها المطاف لدى شركات التسجيل، لا إلى الفنانين. فمثلا على كل CD يباع يحصل الفنان فقط على 3 إلى 10٪ من أرباحه. منذ عقود من الزمن كانت شركات التسجيل تلك ولا تزال تبقي الموسيقيين سجناء لديها ، وهي تدفع لهم أقل مما يفترض بهم الحصول عليه. تحرص الشركات التسجيل تلك على أن تدفع لهم الحد الذي تضمن معه ببقاءهم كموسيقيين بدوام كامل، لا الحد الذي لا يكلفون معه أنفسهم عناء إصدار ألبومات جديدة. وعليه، إذا كان تنزيل الموسيقى يعني أن شركات الإنتاج سيقل دخلها بعض الشيء، فإنه لا ينبغي علينا أن نشعر بالذنب نتيجة ذالك.

Title 
هناك استثناء للنسخ الخاصة
Point 

يسمح بتنزيل الموسيقى من دون إذن تحت "لاستثناء النسخ الخاصة". يعني الاستثناء عمليا، أنه يسمح لك بنسخ الموسيقى لا توزيعها. تنزيل الموسيقى من موقع تورنت ما أو من موقع أخبار ما هو الشيء ذاته. فالناس الذين يقومون بتنزيل الموسيقى يقومون ذلك لغرض المتعة والاستعمال الشخصي لا غير. ليس لديهم أي نية لإعادة بيع تلك الأغاني أو تحقيق الربح منها. لذا، إذا كان من القانوني القيام بنسخة لغرض الإستعمال  الشخصي قبل إيجاد الإنترنت، لماذا إذا قد يصبح ذلك مختلفا فجأة بعد أن أوجدت؟ بالفعل، في حين أن استثناء النسخ الخاصة ليس عالميا فهو مسموح به تحت توجيهات مجتمع المعلومات بالاتحاد الأوروبي. وعندما يتعلق الأمر ببرنامج نظير إلى نظير، يمكنك وقف خيار التنزيل التلقائي. ومن شأن هذا أن يسمح لك فقط بالتنزيل ، ولكن بسرعة أبطأ.

Counterpoint 

لا يندرج التنزيل تحت ما يسمى بـ "استثناء النسخ الخاصة". شمل استثناء النسخ الخاصة فقط تلك الحالات النادرة عندما تتحمل عناء القيام بنسخة من مصدر قانوني (ربما وضع الأغنية على CD أو على شريط حتى تتمكن من الاستماع إليها وأنت في سيارتك). مع شبكة الانترنت، تغير الوضع بشكل كبير. أولا، أصبح النسخ أسهل بكثير. ثانيا، ينطبق "استثناء النسخ بالمنزل" إلى الحالات التي تقترض فيها ألبوم من صديق أو من شخص تعرفه. أما على الانترنت، فأنت تقوم بالتنزيل من شخص لا تعرفه، ومن أي مكان والذي صادف أنّ لديه الأغنية التي تريدها. ثالثا، عندما  تقوم بالتنزيل باستعمال برنامج بيير تو بيير، فأنت عادة ما ستقوم أيضا بالتحميل في الوقت نفسه. إذ أنّ ذلك ما تقتضيه تكنولوجيا الـP2P وهو أنك  تقوم بالتوزيع والاستعمال في ذات الوقت. لذا، فأنت لا تقوم فقط بنسخة لنفسك، بل أنك ستكون بصدد توزيع نفس الأغنية، وذالك التوزيع هو في كل الحالات أمر خاطئ. وهذه الاختلافات مجتمعة تعني أن الخطوات الثلاثة لم تحقق، لذلك فالتنزيل لا يندرج تحت استثناء النسخ الخاصة وبالتالي فهو غير قانوني.

Title 
التنزيل فعل صواب أخلاقيا
Point 

حتى عندما يكون التنزيل غير قانوني، فإنه لا يزال صواب من وجهة نظر أخلاقية. والسبب هو أنه من خلال التنزيل، نحن لا نسبب نؤذي المبدع بل شركات التسجيل. وشركات التسجيل هذه قد قامت بممارسات غير عادلة تجاه المستهلكين على مدى عقود. فهي تطلب 20 يورو كثمن للـCD الواحد، بينما لا يكلفها الـCD فارغا سوى 5 سنتات تقريبا. وهي لا تزال تقوم بممارسات غير عادلة، على سبيل المثال عن طريق إدارة الحقوق الرقمية التي تعني أن الشركات تحدد متى وكيف يمكنك الاستماع إلى أغنية. على سبيل المثال، يمكنك شراء أغنية والاستماع إليها على مشغل الـ MP-3 الخاص بك، ولكن إذا كنت تريد أن تشغيل تلك الأغنية على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بك، فسيكون عليك شراء نفس الأغنية مرة أخرى. علاوة على ذلك، فقد أقامت شركات التسجيل دعوى قضائية ضد المستهلكين الأفراد وفرضت عليهم غرامات ضخمة لتنزيلهم فقط عدد قليل من الأغاني. مؤخرا غرّمت امرأة عادية واحدة 1.92 مليون دولار، وهو ما لا يمكن أن يتوافق و"الضرر" الذي يفترض أنها قامت به. ولأن هذا غير ليس من العدل، فنحن لنا ما يبرر تنزيلنا من دون إذن.

Counterpoint 

يلقى باللوم على شركات التسجيل من أجل ممارسات غير عادلة، مثل إدارة الحقوق الرقمية واستغلالها للمبدعين (انظر الحجة المضادة الثالثة)، أو من اجل مقاضاة أفراد يقومون بالتنزيل لأجل أضرار تقديرها غير عادل. لكن لشركات التسجيل تلعب أيضا دور إيجابي جدا: فهي تبحث كل يوم عن مواهب جديدة، وتقدم التدريب واستوديوهات الإنتاج للموسيقيين في بداياتهم. زد على ذلك، فهي توفر خدمات تسويق قيمة، ضامنة يستمع لمبدعين جدد بدلا من الغرق في البحر الهائل من المعلومات ألا وهو الانترنت. فلولا هذا، كيف يمكن لنا معرفة أي الأغاني علينا تنزيلها؟ الفضل الكبير في ذلك يعود لحقيقة أن شركات التسجيلات توفر فرصة التعريف بالأغاني، عبر محطات الإذاعة، بكامل فضاء "ماي سبايس"، عبر أم.تي.في، حتى يتاح لك الاستماع لها للمرة الأولى. تلك جوانب ليس للمبدع المعرفة الكافية للقيام بها، بل وعلى الأرجح لا يريد القيام بها، وهو لما من الجيد وجود شركات التسجيل.

Title 
منزلوا الموسيقى ينفقون عليها أكثر من غيرهم
Point 

يمكن لتنزيل الأغاني أن يعني المزيد من الدخل للموسيقيين. فالحفلات (مع ما يرافقها من بضائع مثل القمصان) أصبحت مصدرا أكبر للدخل. لكن لنفترض أنّ فنان جديد سيقوم بحفل بالمنطقة التي أعيش فيها. كيف لي أن أعرف ما إذا كنت أريد حضور حفلته لو لم أكن أعرف أغنياته؟ في السابق، ما كنت لأحضر حفله بما أنني لم أكن لأرغب في إنفاق أموال على، آولا شراء ألبومه ومن ثم شراء تذكرة. أما الآن، فبإمكاني التعرف سريعا على موسيقاه عن طريق تنزيل بعض الأغاني لمعرفة ما إذا كانت ستعجبني، ثم أقر الذهاب من عدمه. أكون بذلك وفرت المال من الألبومات، وأذهب أكثر إلى الحفلات الموسيقية. بالفعل فقد أظهرت دراسة أجرتها "ديموس" أن الأشخاص الذين يقومون بتنزيل الموسيقى بشكل غير قانوني ينفقون 30 جنيه أكثر على الموسيقى ككل سنويا من أولئك الذين لا يقومون بالتنزيل.

Counterpoint 

من الخطأ أن نعتقد أنه عندما نحمل أغنية ما، لا يوجد شخص آخر يحقق أرباح ضخمة من ذلك. فمواقع التورنت ومواقع "القرصنة" الأخرى تكسب مبالغ ضخمة من الإعلانات التي تعرضها على تلك المواقع. يعني هذا أنها تحقق أرباحا من مادة ليست ملكا لها. لما يستفيدون من مادة تحصلوا عليها ظلما ودون إذن؟

X