هذا المجلس يعتقد أن ضعف الخطاب الديني هو المسؤول الأول على التطرف الفكري لدى الشباب
Title 
الخطاب الديني أساسي في تكوين العائلة العربية نفسيا واجتماعا
Point 

في المجتمعات الشرقية يبقى العامل الديني مكونا أساسيا في الشخصية العامة للأفراد ومعيارا أساسيا في تقييم الكلام والأحاسيس والمواقف.  ولذلك لمفهوم 'الحرام' قيمة ردعية كبيرة في تكوين الأجيال القادمة حتى مع غير المتدنيين يلعبُ دور "العيب" أو المحرم حسب المواضعات الاجتماعية في توجيه الأجيال الناشئة وإن بشكل ضمني متوارثة في الأطر الأسرية التي لا تعطي للجانب الديني أهمية كبرى في علاقاتها البينية. ولهذا فإن الخطاب الديني مكون أساسي في بنية العائلات العربية وعلاقاتها البينية والخارجية. وينتج عن ذلك أنّ ضعف الخطاب الديني سواء من حيث الشكل والمضمون سيأثر سلبا على تنشئة الأجيال التي ستتربى على فهم منقوص أو مشوه للنصوص  الدينية ستنتج عنه أفكار متطرفة وسلوكات مغلوطة من شأنها أن تضر التوازن النفسي لشخصية الأطفال والآباء على حد السواء.

Title 
جمود الخطاب الديني يجعله غريبا عن الأجيال الجديدة
Point 

يشكو الخطاب الديني ضعفا منهجيا وتواصليا خاصة في المدرسة السلفية التي تحدد أولويات وإشكاليات وأدوات خطاب وتداولية غير مواكبة لتحولات العصر الابستيمولوجية والتقنية ونحو ذلك بشكل يجعل من الشباب ينفرها ويعتبرها قروسطية متخلفة وعاجزة عن إجابة أسئلتهم الوجودية والذاتية الحارقة.  ولملأ هذا الفراغ يلتجأ الشباب إلى أنواع متعددة من الإدمان توفر لهم المتعة والمعنى الآني الراهن بعيدا عن ما ورائيات لا يفهمونها ولم يفسرها لهم من يؤمن بها كما يجب. ولا يخفى أنّ هذا الإدمان ضرر صحي عاجل ورمزيّ آجل على صحة الشباب الجسدية والعقلية والنفسية. ولأن هؤلاء الشباب لا يمتلكون أليات خطاب وتحليل مناسبة تراهم يرتدون إلى المذهب الحرفي في تفسير النصوص التأسيسية للدين تشوبها الكثير من عبارات العنف والتوتر وتراهم متعصبين لرؤيتهم رافضين لما دونها ولهذا طبعا استتباعات قد تهدد السلم الأهلية إذ قد يريد هؤلاء حمل غيرهم قسرا على اتباع مذهبهم باستخدام العنف المادي والرمزي ولو توفر البديل الذي يجمع المضمون الأصيل بالشكل المعاصر لوجد بعض هؤلاء ضالتهم فيه وقلَّ ضررهم وخطرهم على أنفسهم وعلى محيطهم.

Title 
ضعف الخطاب الديني يغذي التطرف
Point 

لا يمكن إغفال الجوانب الأمنية والاقتصادية والنفسية وغيرها في بناء شخصية المتطرف الفكري. غير أنّ أشدها أثرا هو الجانب الديني العقائدي لأنه يسبغ على هذه الأفكار صفة القناعات الراسخة غير القابلة للتبديل ولا للتحويل. ولهذه القداسة ارتباط وثيق بضعف الخطاب الديني شكلا ومضمونا بما أن ينحون هذا المنحى إنما كانوا ليراجعوا أفكارهم وتصرفاتهم وإن نسبيا إذا ما توفر لهم العلم الدقيق المحايث للواقع. وأبرز مثال في هذا الإطار هو جهل فقه تنزيل النصوص على الواقع والتفريق بين الأصول والفروع أو الثوابت والمتغيرات ولا يخفى أنّ هذا الجهل يؤدي إلى أحكام متصلبة ذات شعبية جارفة لمجرد اقترانها المُتخيّلِ بمصدر تشريعي. ولأن المجال الأنجع لمعالجة هذا الضعف هو الخطاب الديني فإن ضعف الخطاب الديني نفسه مؤذن بتشعب هذه الوضعية وترسخ هذه المنظومة الفكرية التي لا تقبل النقد ولا التنسيب تحت طائلة التكفير. وبهذا يستبين أنّ ضعف الخطاب الديني يوفر للمتطرفين أنفسهم ولأتباعهم حجة الغلبة المنطقية والشرعية خاصة

Title 
المنظومة التربوية في البلدان العربية لا تستوعب الخطاب الديني فهماً
Point 

إلقاء اللوم على شكل الخطاب الديني هروب من المسؤولية وحديث عن عوارض معضلة أعمق بكثير علاء وهي مشكلة الفشل الذريع للبرامج التربوية في البلدان العربية. ومظاهر هذا الفشل على المستوى الدولي عديدة، منها التقييمات الدولية لتلاميذ المدارس الاعدادية (بيزا) ومنها تصنيف الجامعات من حيث الإنتاج الأكاديمي والبحث العلمي. ومن المشاكل التي خلصت لها بعض تلك التقييمات مشكلة الطابع التلقيني الركيك والمتكلس الذي تتميز به البرامج التعليمية لدينا: تابع يعتمد على الحفظ والمحتوى دون أي تركيز على دفع الطفل نحو التفكير والإبداع وكسب المعرفة بشغف. وهذا النمط من التعليم يولد لدى الشاب طريقة في التعامل مع المعارف والمواضيع الحياتية بصفة عامة تتسم بالجمود والتسليم وتنفر من الفكر النقدي والتشكيك، ومن هذه المعارف محتوى الخطاب الديني. هذا الخطاب ليس واحداً ومجرداً، خاصة في عصر الإنترنيت، فهناك أنواع مختلفة منه، لكن من الذي يحدد ما الذي يسمعه الشاب؟ نعم انه نمط تعامله مع ضرب من المعرفة، وهذا النمط للأسف لا يعتمد على كثير من التمحيص والبحث بل ربما يكتفي بخطاب معين لشخص معين يعيره سمعه ويقتنع بكل ما يقول دون اعتراض. وطبعاً، ومع حماسة الشباب وطبيعة عصر الإحباط والإحساس بالهزيمة في العالم العربي، فإن الخطاب الذي يعتمد على المبالغة في الكراهية والتطرف يجد نجاحاً أكبر لدى هذه الفئة خاصة وأنها لا تمتلك مضادات له.

Title 
النسيج الاجتماعي يدفع بالشاب العربي نحو التطرف.
Point 

هذا أيضاً سبب آخر عميق لجنوح الشباب نحو التطرف يبين كيف أن الخطاب الديني مجرد رقم هامشي في مشكلة الضياع الفكري لدى فئة من الشباب العربي. الوضع الحالي في بلداننا جد معقد، ومجتمعنا يعيش العديد من التقلبات التي تتنازعه بين القيم الشرقية و قيم العولمة الغربية، و قد تكون تربية الأطفال من ضحاياها. مثلاً، في عديد العائلات العربية، لازال الإعتقاد سائداً أن أغلب المسؤولية في تربية الأطفال ملقاة على عاتق الأم، لكن في نفس الوقت نجد أن هذه الأم تشتغل خارج المنزل مثل الرجل تماماً، وهذا يؤدي إلى تخبط عملي: إذ لا الرجل يؤدي ما عليه تجاه ابنائه ولا الأم قادرة على ذلك لضيق وقتها وثقل المسؤولية على كاهلها: وتبعاً لذلك، عوض أن يقضي الطفل أوقاتاً مهمة مع أبويه، ينهمك منذ صغره في مشاهدة برامج الأطفال و الإنهماك في ألعاب الفيديو ثم مواقع التواصل الإجتماعي حتى يكون معزولاً عن من حوله. مثل هذه الظروف لا تبني شخصية سوية، فلا هناك قدوة ينظر إليها ولا هناك تواصل إجتماعي حقيقي مع أفراد العائلة والأصدقاء، فينشأ الطفل دون قواعد للعيش واضحة ودون مبادئ ومعتقدات قوية، عندئذ يسهل استقطابه بخطاب معين يدغدغ رغبته في أن يكون مهماً ومحل إهتمام ويعوضه عن الإهمال الذي استبطنه منذ الصغر، وبهذا المعنى لا يكون الخطاب الديني المتطرف إلا القشة التي تقصم ظهر البعير.     

Title 
هناك غياب شبه كامل لأنشطة ثقافية توازي الخطاب الديني وتتفاعل معه
Point 

المشكلة عند ذكر الأنشطة الثقافية في المجتمعات العربية فإن أذهاننا تفكر مباشرة في فئة معينة مترفة، بينما يغلب على ظننا أن الطبقة المتوسطة والفقيرة -أي الأغلبية- لها أولويات أخرى غير المسرح والأدب والمعارض الفنية، والمشكلة تكمن في جانبين: التصور الجمعي وكذلك عجز أو عزوف الدولة عن توفير أسباب تلك الأنشطة ومساعدة الشباب على الانخراط فيها. إن هذه الأنشطة تمثل رياضة مهمة لروح الشباب وعقولهم وتصنع منهم أفراداً ذوي ذائقة للجمال ولما هو مفيد، كما أنها تمنحهم سلاماً داخلياً يجعلهم ينبذون الأفكار المتطرفة ويركزون على ماهو بناء ومناسب لهموم مجتمعاتهم وطموحاتها. هذا المنحى، ولئن لم يكن دوره المباشر واضحاً للعيان، إلا أنه مهم جداً على المدى البعيد، إذ يبني أرضية قوية و متماسكة أمام دعاوي التطرف والعنف.  

X